وتوجد رواية توهم بظاهرها جواز الاحتباء ، وهي : ما رواه زرارة ، قال : « كنت قاعداً عند أبي جعفر عليه السلام وهو محتب مستقبل الكعبة . . . » .
ويمكن أن يقال : إنّ المذكور في الحديث لبيان الجواز ، فلا ينافي الكراهية ، كما يمكن حمله على كونه خارج المسجد الحرام ، أو خارجاً عمّا كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، كما قاله الحرّ العاملي « 1 » .
وكذا ذكروا كراهة المصارعة للمحرم في المسجد الحرام « 2 » خوفاً من جرح أو سقوط شعر ، كما هو مقتضى صحيحة علي بن جعفر « 3 » .
وذهب الشافعية إلى : جواز الاحتباء في المقام « 4 » ، وتوجد رواية تدلّ بظاهرها على جواز الاحتباء ، وهي : ما رواه ابن عمر ، قال : « رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في وجه الكعبة محتبياً بيديه » « 5 » . وقد تفرّد بروايتها أبو موسى الأنصاري « 6 » ، وقال الهيثمي : « وفيه أبو غَزِيةَ محمّد بن موسى ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات » « 7 » .
المسألة الثانية : النوم في المسجد الحرام
تتأكّد كراهية النوم وتشتدّ في المسجد الحرام « 8 » ؛ لرواية زرارة : قلت لأبي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 267 .
( 2 ) راجع المصادر المتقدّمة حول كراهة الاحتباء في المسجد الحرام .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 563 - 564 .
( 4 ) حاشية الشراوني على تحفة المحتاج 4 : 162 .
( 5 ) المعجم الأوسط للطبراني 10 : 190 .
( 6 ) المصدر المتقدّم 10 : 190 .
( 7 ) مجمع الزوائد 5 : 131 .
( 8 ) المبسوط 1 : 161 ، النهاية : 109 ، التذكرة 2 : 429 ، نهاية الإحكام 1 : 357 ، الدروس 1 : 156 ، جامع المقاصد 2 : 146 - 147 ، المدارك 4 : 403 .