وصرّح الملّا علي القاري بأنّ من دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بتحية ؛ لأنّ تحية هذا المسجد الشريف هي الطواف لمن عليه الطواف أو أراده ، بخلاف من لم يرده ، أو أراد أن يجلس ، فلا يجلس حتّى يصلّي ركعتين تحية المسجد ، إلّاأن يكون الوقت مكروهاً ، فتكره ؛ تقديماً لعموم الحاظر على عموم المبيح « 1 » .
واستظهر ابن عابدين أنّه لا يصلّي مريد الطواف للتحية أصلًا ، لا قبله ولا بعده ، ولعلّ وجهه اندراجها في ركعتيه « 2 » .
ويرى المالكية : أنّ تحية المسجد الحرام الطوافُ في حقّ الآفاقي ، وكذلك المكّي المأمور بالطواف ، أمّا المكّي الذي لم يؤمر بطواف ولم يدخله لأجل الطواف بل للمشاهدة أو للصلاة أو لقراءة القرآن ، فتحية المسجد في حقّه الصلاة « 3 » .
وقال الشافعية : إنّ تحية المسجد الصلاة ، وتحية البيت الطواف ، وليس الطواف تحية المسجد ، ولكن تدخل التحية في ركعتيه وإن لم ينوها « 4 » .
وصرّح الحنابلة : بأنّ تحية المسجد الحرام الصلاة ، وتجزئ عنها الركعتان بعد الطواف « 5 » .
ونقل ابن مسدي في « إعلام الناسك » عن أحمد وغيره : أنّه يحيي المسجد أوّلًا بركعتين ، ثمّ يقصد الطواف « 6 » .
هامش
( 1 ) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 215 ، ردّ المحتار 4 : 282 .
( 2 ) ردّ المحتار 4 : 282 .
( 3 ) الشرح الصغير للدردير 1 : 406 - 407 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1 : 406 - 407 .
( 4 ) إعلام الساجد : 107 ، مغني المحتاج 1 : 223 و 484 .
( 5 ) المغني 3 : 383 ، كشّاف القناع 2 : 477 .
( 6 ) إعلام الساجد : 107 ، وابن مسدي هذا هو : محمّد بن يوسف بن موسى الأزدي المهلّبي المقتول بمكّة سنة 663 ه ، وكتابه هذا اسمه « إعلام الناسك بأعلام المناسك » .