ويستحبّ له أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة المعروف الآن بباب السلام ؛ إذ منه دخل النبي صلى الله عليه وآله « 1 » .
ويرى جمهور فقهاء أهل السنّة : أنّه يسنّ لكلّ من يدخل مسجداً غير المسجد الحرام بحيث يريد الجلوس فيه ويكون متوضّئاً أن يصلّي ركعتين أو أكثر قبل الجلوس . أمّا تحيّة المسجد الحرام فهي عندهم الطواف للقادم لمكّة ، سواء كان تاجراً أم حاجّاً أم غير ذلك ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : أنّه توضّأ ثمّ طاف بالبيت حينما قَدِم مكّة « 2 » ، وركعتا تحيّة المسجد الحرام تُجزِئ عنهما الركعتان بعد الطواف « 3 » ، إلّاإذا كان للداخل فيه عذر مانع ، أو لم يُرِد الطواف ، فحينئذٍ يصلّي ركعتين إن لم يكن وقت كراهة . وإذا خاف فوات المكتوبة أو جماعتها أو الوتر أو سنّة راتبة قدّمها على الطواف ، إلّاأنّه لا تحصل بها تحيّة المسجد الحرام ، بخلاف سائر المساجد .
وبالنسبة للمكّي الذي لم يؤمر بطواف ، ولم يدخله لأجل الطواف ، بل للصلاة أو لقراءة القرآن أو للعلم ، فتحيّة المسجد الحرام في حقّه الصلاة ، كتحية سائر
هامش
( 1 ) المهذّب للشيرازي 1 : 220 - 221 ، الاختيار 1 : 146 - 147 و 148 ، المغني 3 : 380 - 382 ، المجموع 8 : 7 - 10 ، الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 1 : 234 ، مغني المحتاج 1 : 483 - 484 ، جواهر الإكليل 1 : 170 و 179 . وللاطّلاع على حديث دخول النبي صلى الله عليه وآله من باب بني شيبة راجع : صحيح ابن خزيمة 4 : 207 - 208 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 72 ، مجمع الزوائد 3 : 238 ، كنز العمّال 14 : 104 .
( 2 ) انظر : صحيح البخاري 2 : 591 ، صحيح مسلم 2 : 907 ، صحيح ابن خزيمة 4 : 207 ، السنن الكبرىللبيهقي 5 : 77 و 86 .
( 3 ) المغني 3 : 383 ، المجموع 8 : 11 و 13 ، كشّاف القناع 2 : 477 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 502 ، ردّ المحتار 4 : 276 - 282 .