وخشوع وخضوع ؛ لأنّه أبلغ في الطاعة ، ولأنّ الصادق عليه السلام فعله « 1 » ، روى أبان بن تغلب : كنت مع أبي عبداللَّه عليه السلام مزامله فيما بين مكّة والمدينة ، فلمّا انتهى إلى الحرم نزل واغتسل ، وأخذ نعليه بيديه ، ثمّ دخل الحرم حافياً ، فصنعت مثل ما صنع ، فقال :
« يا أبان ، من صنع مثل ما رأيتني صنعت تواضعاً للَّهمحى اللَّه عنه مائة ألف سيّئة ، وكتب له مائة ألف حسنة ، وبنى اللَّه له مائة ألف درجة ، وقضى له مائة ألف حاجة » « 2 »
. كما توجد رواية تدلّ على المطلوب ، وهي : ما رواه معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« إذا دخلت المسجد الحرام فأدخله حافياً على السكينة والوقار والخشوع »
، قال :
« من دخله بخشوع غفر اللَّه له إن شاء اللَّه » ،
قلت : ما الخشوع ؟ قال :
« السكينة ، لا تدخله بتكبّر . . . » « 3 »
. ومن الآداب : أن يكون دخوله من باب بني شيبة ؛ لأنّ هبل مدفون تحت عتبة هذا الباب ، فاستحبّ الدخول منه ؛ ليطأه الداخل برجله « 4 » . روى سليمان بن مهران ، عن جعفر بن محمّد في حديث المأزمين « 5 » ، قال :
« إنّه موضع عُبد فيه الأصنام ، ومنه أُخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي عليه السلام من ظهر الكعبة لمّا علا ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأمر به فدفن عند باب بني شيبة ، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 570 ، إرشاد الأذهان 1 : 325 ، التذكرة 8 : 81 و 82 ، الدروس 1 : 392 ، المستند 12 : 61 ، كشف اللثام 5 : 458 ، المعتمد في شرح المناسك 29 : 458 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 195 .
( 3 ) المصدر السابق 13 : 204 .
( 4 ) السرائر 1 : 570 ، إرشاد الأذهان 1 : 325 ، التذكرة 8 : 82 ، الدروس 1 : 392 ، كشف اللثام 5 : 457 ، المستند 12 : 61 .
( 5 ) المأزمان : موضع بمكّة بين المشعر الحرام وعرفة ، وهو شعب بين جبلين . ( معجم البلدان 5 : 40 ) .