تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المسجد الأقصى أو مسجد الكوفة لزمه الوفاء به ، ولا يجوز في غيرها . ولو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام تعيّن مطلقاً ، سواء عقد عليهما في نذر واحد أم أطلق نذر الاعتكاف ثمّ نذر تعيين المطلق فيه . وتعيّن المسجد الحرام بالنذر ؛ لما فيه من زيادة الفضل على غيره وتعلّق النُسك به ، وتعيّن النبوي والأقصى ؛ لأنّه نذر في طاعة ، فينعقد ، ولا يجوز له حلّه ، ولحديث شدّ الرواحل المتقدّم . ولو عيّن غير هذه المساجد بالنذر تعيّن ؛ لاشتماله على عبادة ، فانعقد نذره ، كغيره من العبادات . ولو نذر الاعتكاف في مسجد تعيّن ، وليس له العدول إلى مسجد أدون شرفاً ، وهل له العدول إلى مسجد أشرف أو لا ؟ قال العلّامة الحلّي : « إشكال ، أقربه الجواز » « 1 » ، فلو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لم يجز له أن يعتكف في غيره ؛ لأنّه أشرفها ، ولو نذر الاعتكاف في المسجد النبوي جاز له الاعتكاف في المسجد الحرام ؛ لأنّه أفضل منه ، ولم يجز له أن يعتكف في المسجد الأقصى ؛ لأفضلية مسجد النبي صلى الله عليه وآله عليه . أمّا لو نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فيجوز له الاعتكاف في المسجدين الآخرين ؛ لأنّهما أفضل منه وأشرف « 2 » . وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة عمّا قريب إن شاء اللَّه تعالى .

المبحث الرابع : آداب الدخول إلى المسجد الحرام

ولفضل المسجد الحرام - والذي اتّضح من خلال ما تقدّم من البحث - كانت له آداب لدخوله وتحيّته وزيارته ، فمن مستحبّات الدخول إلى المسجد الحرام عند
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 274 . ( 2 ) الخلاف 2 : 241 - 242 ، التذكرة 6 : 272 - 274 .