المفضول بها أيضاً « 1 » .
وقال البهوتي : « إن عيّن الأفضل منها [ أي : من المساجد الثلاثة لو نذر الاعتكاف في أحدها ] - وهو المسجد الحرام - في نذره لم يجزئه الاعتكاف ولا الصلاة فيما دونه ؛ لعدم مساواته له ، وعكسه بعكسه ، أي : إن عيّن المفضول منها أجزأه فيما هو أفضل منه . فمن عيّن في نذره مسجد المدينة أجزأه فيه وفي المسجد الحرام فقط ، وإن عيّن الأقصى أجزأه في كلّ من المساجد الثلاثة . . . وإن نذره - أي :
الاعتكاف أو الصلاة - في غير هذه المساجد الثلاثة ، وأراد الذهاب إلى ما عيّنه ، فإن احتاج إلى شدّ رحل خيّر عند القاضي وغيره ، وهو معنى ما جزم به بعضهم بإباحته ، واختاره الموفّق في « القصر » ، ومنع منه ابن عقيل والشيخ تقي الدين ، وإن لم يحتج إلى شدّ رحل ففي « المبدع » : فالمذهب يخيّر ، وفي « الواضح » : الأفضل الوفاء .
قال في « الفروع » : وهذا أظهر » « 2 » .
ولا يبعد المالكية عن هذا الرأي في المسألة « 3 » .
وفي « شرح فتح القدير » : « لو قال : للَّهعليَّ أن أُصلّي ركعتين في مسجد المدينة المنوّرة ، فصلّاهما في مسجد آخر ، جاز ، بلا فرق بين المضاف إلى الزمان والمضاف إلى المكان . وقال زفر : إن كان هذا المكان دون ذلك المكان لم يجز .
وعن أبي يوسف في غير رواية الأُصول مثل ما عن زفر » « 4 » .
أمّا فقهاؤنا فقالوا : إذا نذر أن يعتكف في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو
هامش
( 1 ) لاحظ المغني 3 : 157 .
( 2 ) كشّاف القناع 2 : 353 - 354 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 10 : 211 - 212 ، جواهر الإكليل 1 : 250 .
( 4 ) شرح فتح القدير 2 : 316 .