تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
المنوّرة أو الأقصى فعلى قولين : قول بلزوم الوفاء به ؛ لأنّه نذر في طاعة ، فينعقد ، ولا يجوز له حلّه ، ولحديث شدّ الرحال المتقدّم ، وقول بعدم التعيين بالنذر وعدم لزوم الوفاء به ؛ لأنّه لا يتعلّق بهما نسك ، فأشبها سائر المساجد « 1 » ، وإن كان غيرها من المساجد فله الاعتكاف حيث شاء « 2 » . وعن أحمد : أنّه لا يتعيّن بالنذر غير هذه المساجد الثلاثة ؛ لحديث شدّ الرحال المتقدّم ، ولو تعيّن غيرها بتعيينه لزمه المضي إليه ، واحتاج إلى شدّ الرحل لقضاء نذره فيه ، ولأنّ اللَّه تعالى لم يعيّن لعبادته مكاناً ، فلم يتعيّن بتعيين غيره ، وإنّما تعيّنت هذه المساجد الثلاثة ؛ للخبر الوارد فيها ، ولأنّ العبادة فيها أفضل ، فإذا عيّن ما فيه فضيلة لزمه ، كأنواع العبادة « 3 » . وبهذا قال الشافعي في صحيح قوليه ، وقال في الآخر : لا يتعيّن المسجد الأقصى ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلّاالمسجد الحرام » « 4 » ، وهذا يدلّ على التسوية فيما عدا هذين المسجدين ؛ لأنّ المسجد الأقصى لو فضّلت الصلاة فيه على غيره للزم أحد أمرين : إمّا خروجه من عموم هذا الحديث ، وإمّا كون فضيلته بألف من مختصّات المسجد الأقصى « 5 » . وليس ما ذُكر بلازم ، فإنّه إذا فُضّل الفاضل بألف فقد فُضّل
هامش
( 1 ) وردّه العلّامة الحلّي في « التذكرة » ( 6 : 272 ) بقوله : « ليس بجيّد ؛ لأنّه يلزم من انتفاء تعلّق الشك‌ّبهما مساواته لغيرهما من المساجد » . ( 2 ) المهذّب للشيرازي 1 : 190 ، حلية العلماء 3 : 218 ، المجموع 6 : 479 ، 481 - 482 و 8 : 475 ، إعلام الساجد : 388 - 391 ، مغني المحتاج 1 : 451 . ( 3 ) المغني 3 : 157 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) المهذّب للشيرازي 1 : 190 ، المجموع 8 : 475 - 476 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 174 | محمد الساعدي