تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مع الإقبال القلبي والجوارحي ، والترجيح في مثل هذه الموارد يحتاج - كما قاله الشيخ رضا الهمداني « 1 » - إلى لطف قريحة ، وذلك لأنّه يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والعوارض الجزئية التي لا تمكن الإحاطة بها .

تبصرة : نذر الصلاة والاعتكاف في المسجد الحرام

ممّا تقدّم اتّضح فضل المسجد الحرام بزيادة ثواب الصلاة فيه عنه في غيره وإن كانت المساجد الأُخرى تتفاوت في هذا الثواب فيما بينها . وقد سبق ذكر أنّ المسجد الحرام هو أوّل مسجد وضع للناس في الأرض للتعبّد فيه بشهادة الآية « 96 » من سورة آل عمران ورواية أبي ذرّ عن النبي صلى الله عليه وآله ورواية معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام ، وغيرها من الروايات الكثيرة في هذا الباب . ومن فضل المسجد الحرام والنبوي والأقصى أنّها تشدّ الرحال إليها دون غيرها من المساجد ، وقد تقدّم في المبحث الأوّل من هذا الفصل الرواية الدالّة على ذلك . ولذا قال علماء أهل السنّة : إنّ من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلّابراحلة ورحلة فلا يفعل ويصلّي في مسجده ، إلّافي المساجد الثلاثة المذكورة ، فإنّ من نذر صلاة فيها خرج إليها ، ومن نذر المشي لمسجد غير هذه المساجد الثلاثة لاعتكاف أو صوم فإنّه يلزمه الإتيان لذلك المسجد ويؤدّي تلك العبادة بمحلّه ، أمّا من نذر الإتيان لمسجد من المساجد الثلاثة لأجل صوم أو صلاة أو اعتكاف فإنّه يلزمه الإتيان إليه « 2 » . وعن الشافعي : أنّه إن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لزمه الوفاء به ؛ لما فيه من زيادة الفضل على غيره ، وتعلّق النُسك به ، وإن عيّن مسجد الرسول صلى الله عليه وآله بالمدينة
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 711 ( الطبعة القديمة ) . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 10 : 211 - 212 ، المجموع 6 : 479 ، 481 و 8 : 475 ، إعلام الساجد : 269 ، شرح فتح القدير 2 : 316 ، جواهر الإكليل 1 : 250 ، منار السبيل 1 : 233 .