أفضلية صلاة النافلة في المنزل منها في المسجد ، وقد تقدّم الكلام عن هذه المسألة سابقاً ، فراجع . والذي أُحبّ أن أقوله في المقام : إنّ الشهيد الثاني قد رجّح في بعض فوائده فعل النوافل في المسجد أيضاً كالفريضة ، واستحسنه السيّد السند « 1 » ، ولا بأس به ، خصوصاً إذا أمن على نفسه الرياء ورجى اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير ، وتدلّ عليه روايات كثيرة « 2 » ، وقال الشيخ النجفي : « قد يشعر صحيح ابن عمّار بكون النافلة كالفريضة في التضاعف في المسجد الحرام » « 3 » . والمقصود بالصحيح ما رواه معاوية بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : سأله ابن أبي يعفور : كم أُصلّي ؟ فقال :
« صلِّ ثمان ركعات عند زوال الشمس ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الصلاة في مسجدي كألف في غيره ، إلّاالمسجد الحرام ، فإنّ الصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي » « 4 »
. ويمكن أن يقال : إنّ ما يمكن استفادته من الأدلّة أفضلية أن يأتي المرء سرّاً بالنافلة وعلانيةً بالفريضة ، وهذه جهة أُخرى للفضيلة ، ولا مدخلية فيها لخصوصية المكان ، وعليه فعل وإتيان الصلاة في المسجد أفضل من حيث هو هو من الإتيان بها في البيت ، إلّاأنّ الإتيان بالنافلة سرّاً هو أفضل من فعلها علانية ، فإذا اجتمع العنوانان في مورد فهو نور على نور ، وإن تعارضا فهما كغيرهما من المستحبّات المتزاحمة ، نظير ما لو دار الأمر بين أن يصلّي في المسجد مع تشتّت البال وفي بيته
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 407 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة 4 : 270 و 5 : 225 ، 252 ، 253 ، 261 ، 271 ، 289 .
( 3 ) الجواهر 14 : 147 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 : 280 - 281 .