يختصّ بالفرض ؟ وهو مقتضى مشهور مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، والقول بالتعميم مذهب الشافعي » « 1 » ، وقال ابن عابدين : « وهذه المضاعفة خاصّة بالفرض » « 2 » ، ونُسب هذا القول للطحاوي أيضاً « 3 » .
وقال ابن أبي الصيف اليمني الشافعي : « هذا التضعيف في الصلوات يحتمل أن يعمّ الفرض والنفل ، وهو ظاهر الأخبار ، ويحتمل أن يختصّ به الفرض دون النفل ؛ لأنّ النفل دونه ، وقد ورد أنّ ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل بسبعين درجة ، وأنّ صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بخمس وعشرين أو سبع وعشرين في المساجد الثلاثة وغيرها ، وذلك في الفرائض ، ويلحق بها ما شرّع له الجماعة من النوافل . فإن قيل : كيف تقولون : إنّ المضاعفة تعمّ الفرض والنفل ، وقد تطابق الأصحاب ونصّ الحديث على أنّ فعل النافلة في بيت الإنسان أفضل ، ولم يستثنِ إلّا ما يستحبّ له المسجد كالعيد ، وما لا يتأتى إلّافيه كركعتي الطواف ؟ ! قلنا : لا يلزم من المضاعفة في المسجد أن تكون أفضل من البيت ، والظاهر أنّه ذو وجهين ، وبالجهتين تتمّ المضاعفة في نافلة المسجد وإن لم توجد في فرائض غيرها ، غاية الأمر أن يكون في المفضول مزيّة ليست في الفاضل ، ولا يلزم من ذلك جعله أفضل ، فإنّ للأفضل مزايا إن كان للمفضول مزيّة » « 4 » .
والظاهر أنّ فقهاءنا لم يتعرّضوا لهذا الفرع بالخصوص وإن قالوا : إنّ المشهور
هامش
( 1 ) شفاء الغرام 1 : 131 .
( 2 ) ردّ المحتار 4 : 206 .
( 3 ) نُسب إليه في : شرح صحيح مسلم للنووي 9 : 164 ، المجموع 8 : 476 ، إعلام الساجد : 124 .
( 4 ) حُكي عنه في إعلام الساجد : 124 - 125 .