وحكى المحبّ الطبري الشافعي خلاف الفقهاء في مكان المضاعفة بالنسبة إلى الصلاة ، ورجّح أنّ المضاعفة تختصّ بمسجد الجماعة « 1 » .
ثمّ إنّ التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب ، ولا يتعدّى إلى الأجزاء ، وإسقاط الفوائت باتّفاق العلماء ، كما نقله النووي وغيره . فلو كانت عليه صلاتان فصلّى في أحد المسجدين « الحرام والنبوي » صلاة لم تجزئ إلّاعن واحدة « 2 » .
وقد اتّفق فقهاء أهل السنّة على قضية الفرض في المسجد الحرام على إتيان الفرض في غيره ، واختلفوا في شمول هذا الفرض والنفل .
ذهب الشافعية في المذهب والحنابلة إلى : أنّ المضاعفة لا تختصّ بالفضيلة ، بل تعمّ الفرض والنفل « 3 » ، قال النووي : « إنّه مذهبنا » « 4 » ، وقال الزركشي : « وهو للأصحاب من استثنائهم النفل بمكّة من الوقت المكروه لأجل زيادة الفضيلة » « 5 » .
وبذلك قال مطرّف من أصحاب مالك « 6 » ، ونُسب لابن أبي زيد القيرواني المالكي « 7 » .
ومشهور المالكية والحنفية اختصاص الفضل بالفرض ، قال الفاسي المالكي :
« إنّ لعلماء المالكية وغيرهم خلافاً في هذا الفضل ، هل يعمّ الفرض والنفل ، أو
هامش
( 1 ) حُكيعنه في : إعلام الساجد : 120 ، شفاء الغرام 1 : 131 - 132 .
( 2 ) راجع : شفاء الغرام 1 : 132 ، فتح الباري 3 : 53 ، عمدة القاري 9 : 257 .
( 3 ) المجموع 8 : 476 ، فتح الباري 3 : 49 و 52 .
( 4 ) شرح صحيح مسلم للنووي 9 : 164 ، المجموع 8 : 476 .
( 5 ) إعلام الساجد : 124 .
( 6 ) حُكي عنه في : شرح صحيح مسلم للنووي 9 : 164 ، والمجموع 8 : 476 .
( 7 ) نُسب إليه في إعلام الساجد : 124 .