تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأمّا حديث الروضة فإنّه يدلّ على فضل الموضع المذكور أكثر من سائر أجزاء المدينة ، إلّاأنّه لا يلزم من ذلك أفضليته على مكّة « 1 » ؛ لأنّ مكّة كلّها من رياض الجنّة ، ففي الخبر عن أهل البيت عليهم السلام : « الركن اليماني على باب من أبواب الجنّة » « 2 » . هذا ، وقد قال القاضي عياض اليحصبي : « لا خلاف أنّ موضع قبره [ أي : الرسول صلى الله عليه وآله ] أفضل بقاع الأرض » « 3 » . ونازعه بعض علماء الشافعية ، فقال : « الثواب هو سبب التفضيل ، والعمل هاهنا متعذّر ، فلا ثواب ، فكيف يصحّ هذا الإجماع ؟ ! » « 4 » . وقال الشهيد الأوّل : « ولا أرى لهذا الاختلاف كثير فائدة ، فإنّ أفضلية البقاع لا تكاد تتحقّق بالمعنى المشهور من كثرة الثواب ، وغايته أنّه يجعل العامل فيه أكثر ثواباً من غيره » « 5 » . أمّا قضية المفاضلة فيما بين المسجد الحرام وغيره من المساجد فيستفاد من جميع ما تقدّم أفضليته على جميع المساجد بلا استثناء ، وقد صرّح بذلك الشيخ الطوسي في « الخلاف » « 6 » ، ونُسب للمشهور في « تذكرة الفقهاء » « 7 » ، وذكر النجفي : أنّ مساواة المسجد المدني المسجد الحرام في الفضل معلومة البطلان
هامش
( 1 ) نضد القواعد الفقهيّة : 258 . ( 2 ) الكافي 4 : 409 ، وسائل الشيعة 13 : 342 - 343 . ( 3 ) الشفا 2 : 91 ، وراجع شرح صحيح مسلم للقاضي عياض 4 : 511 . ( 4 ) حُكي ذلك في الفروق للقرافي 2 : 232 . ( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 123 . ( 6 ) الخلاف 2 : 451 . ( 7 ) التذكرة 6 : 274 .