وأمّا حديث الروضة فإنّه يدلّ على فضل الموضع المذكور أكثر من سائر أجزاء المدينة ، إلّاأنّه لا يلزم من ذلك أفضليته على مكّة « 1 » ؛ لأنّ مكّة كلّها من رياض الجنّة ، ففي الخبر عن أهل البيت عليهم السلام :
« الركن اليماني على باب من أبواب الجنّة » « 2 »
. هذا ، وقد قال القاضي عياض اليحصبي : « لا خلاف أنّ موضع قبره [ أي :
الرسول صلى الله عليه وآله ] أفضل بقاع الأرض » « 3 » .
ونازعه بعض علماء الشافعية ، فقال : « الثواب هو سبب التفضيل ، والعمل هاهنا متعذّر ، فلا ثواب ، فكيف يصحّ هذا الإجماع ؟ ! » « 4 » .
وقال الشهيد الأوّل : « ولا أرى لهذا الاختلاف كثير فائدة ، فإنّ أفضلية البقاع لا تكاد تتحقّق بالمعنى المشهور من كثرة الثواب ، وغايته أنّه يجعل العامل فيه أكثر ثواباً من غيره » « 5 » .
أمّا قضية المفاضلة فيما بين المسجد الحرام وغيره من المساجد فيستفاد من جميع ما تقدّم أفضليته على جميع المساجد بلا استثناء ، وقد صرّح بذلك الشيخ الطوسي في « الخلاف » « 6 » ، ونُسب للمشهور في « تذكرة الفقهاء » « 7 » ، وذكر النجفي : أنّ مساواة المسجد المدني المسجد الحرام في الفضل معلومة البطلان
هامش
( 1 ) نضد القواعد الفقهيّة : 258 .
( 2 ) الكافي 4 : 409 ، وسائل الشيعة 13 : 342 - 343 .
( 3 ) الشفا 2 : 91 ، وراجع شرح صحيح مسلم للقاضي عياض 4 : 511 .
( 4 ) حُكي ذلك في الفروق للقرافي 2 : 232 .
( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 123 .
( 6 ) الخلاف 2 : 451 .
( 7 ) التذكرة 6 : 274 .