تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ألف درهم . والمدينة حرم اللَّه وحرم رسوله وحرم علي بن أبي طالب ، الصلاة فيها بعشرة آلاف صلاة ، والدرهم فيها بعشرة آلاف درهم . . . » « 1 » ، وذلك يوهم التنافي إلى أن يقوم الدليل بما يصحّح التأويل . وأجاب عنها الشهيد كذلك : بأنّ الألف ألف صلاة منها في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، والباقي في غيره ، كما يقتضيه الكلام ، والمائة ألف المذكورة في الحديث الآخر ليس فيها تعيين موضع الصلاة ، فيمكن أن تقع في أماكن مختلفة الفضيلة بحيث يطابق العدد المذكور في الحديث الأوّل ، فإنّ المائة ألف مع إطلاقها كما تحتمل النقصان عن ألف ألف كما هو الظاهر ، كذلك يمكن زيادتها عليها ، كما لو وقعت في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ؛ لعدم تعيين مكانها ، فلتحمل على وجهٍ يساوي العدد الآخر توفيقاً بين الأخبار بقدر الإمكان « 2 » . و ( منها ) : أنّ المسجدين قد زيد فيهما على ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، فهل تكون الصلاة في القدر المزيد مساوية للصلاة في الأصل ، أو لا ؟ فإن قلتم بعدم التساوي حملًا لكلام النبي صلى الله عليه وآله على المسجد المعهود في وقته أشكل إطلاق قول الصادق عليه السلام : « مكّة حرم اللَّه . . . الصلاة فيها بمائة ألف . . . » ، فإنّ الزيادة فيه وقعت قبل زمان الصادق عليه السلام ، فكان من المفروض بيان الحال حذراً من الإجمال الحاصل من تأخير البيان . وإن قلتم بمساواة الزائد للأصل لزم منه إلحاق كلّ ما يزاد به حتّى لو زيد في هذا الزمان به شيء كان ثواب الصلاة فيه مثل ثوابه ، مع أنّه لا يسمّى ذلك المزيد المسجد الحرام ولا المسجد النبوي إلّابطريق المجاز لا الحقيقة .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه ، فراجع . ( 2 ) روض الجنان 2 : 622 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 166 | محمد الساعدي