اختصاص الاعتكاف بالمساجد الأربعة فقط لا يوجب وهناً فيها ، ومعه لا بدّ من ملاحظة أنّ الجمع تامّ أم لا .
ثانيهما : أنّ جملة من نصوصها فيها تعبير « مسجد جماعة » بدل « الجامع » ، ولا ريب أنّه أعمّ من الجامع ؛ لصدقه على مسجد القبيلة إذا صلّي فيه جماعة ، ولم يقولوا به ، وتقييده بالجامع - وذلك على تقدير تسليم صحّته - ليس بأولى من تقييدهما بما عليه أصحابنا من مسجدٍ صلّى فيه إمام الأصل جمعةً أو جماعةً ، بل هو أولى ؛ للإجماعات الكثيرة ، والشهرة القديمة العظيمة ، وقاعدة توقيفية العبادة ، ووجوب الاقتصار فيها على المتيقّن ثبوته من الشريعة ، مضافاً إلى الصحيحة المتقدّمة « 1 » .
ودُفع : بأ نّه فرق بين التعبير ب « مسجد أُقيمت فيه جماعة » ، والتعبير ب « مسجد جماعة » ، وظاهر الثاني هو المسجد المعدّ لجماعة أهل البلد عامّة من غير اختصاص بقبيلة أو محلّة أو جماعة ، فالمراد به المسجد الجامع .
ولو أُنكر هذا الظهور فلا أقلّ من الإجمال ، فيرجع إلى النصوص الأُخرى المتضمّنة لمسجد الجامع .
ولو سلّم ظهوره في الإطلاق يقيّد بواسطة النصوص الأُخر بالجامع .
وقوله قدس سره : « وتقييده بالجامع - وذلك على تقدير تسليم صحّته - ليس بأولى من تقييدهما بما عليه أصحابنا من مسجدٍ صلّى فيه إمام الأصل جمعةً أو جماعةً » « 2 » ، مندفع : بأ نّه أولى من جهة الدليل .
والإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة معروف حالهما .
وأمّا قاعدة توقيفية العبادة فهي لا تنافي الالتزام بالإطلاق من جهة الدليل ، ومع
هامش
( 1 ) الرياض 5 : 520 - 521 .
( 2 ) المصدر السابق 5 : 521 .