و ( منها ) : موثّق أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر الأواخر ، قال :
« إنّ علياً عليه السلام كان يقول : لا أرى الاعتكاف إلّافي المسجد الحرام ، أو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، أو في مسجد جامع » « 1 »
. و ( منها ) : خبر يحيى بن العلاء الرازي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« لا يكون اعتكاف إلّافي مسجد جماعة » « 2 »
. و ( منها ) : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سئل عن الاعتكاف ، قال :
« لا يصلح الاعتكاف إلّافي المسجد الحرام ، أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله أو مسجد الكوفة ، أو مسجد جماعة . وتصوم ما دمت معتكفاً » « 3 »
. وغير ذلك من الأخبار الواردة في المقام .
وهذه الأخبار آبية عن التقييد ؛ لكثرتها ، ويستفاد من بعضها أن لا موضوعية للمسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، بل المناط كلّ المناط في المسجد الجامع ، وأفضل الاعتكاف ما كان في المساجد الأربعة .
وقد أورد السيّد الطباطبائي قدس سره على الاستدلال بها بوجهين :
أوّلهما : أنّ الأصحاب لم يفتوا بما تضمّنته هذه الأخبار ، فإنّ المشهور بينهم - وذلك من غير مخالف صريح من القدماء سوى الشيخ المفيد - اختصاص الاعتكاف بمسجد صلّى فيه النبي أو الوصي ، وفتوى المتأخّرين لا أثر لها في هذا المقام « 4 » .
ويدفعه : أنّ عدم إفتائهم به إن كان لأجل الجمع بينها وبين الأخبار الدالّة على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 539 .
( 2 ) المصدر السابق 10 : 539 - 540 .
( 3 ) المصدر السابق 10 : 540 .
( 4 ) الرياض 5 : 519 - 520 .