وقال النووي : « مكّة عندنا أفضل الأرض ، وبه قال علماء مكّة والكوفة ، وابن وهب وابن حبيب المالكيان ، وجمهور العلماء . قال العبدري : هو قول أكثر الفقهاء ، وهو مذهب أحمد في أصحّ الروايتين عنه . وقال مالك وجماعة المدينة : [ مكّة ] أفضل ، وأجمعوا على أنّ مكّة والمدينة أفضل الأرض ، وإنّما اختلفوا في أيّهما أفضل » « 1 » .
وأستعرض الآن وجوه أفضلية المدينة على غيرها من البقاع :
1 - إنّ المدينة المنوّرة موضع استقرار الدين ، وبها هجرة سيّد المرسلين ، وظهور دعوة الإيمان ، وبها دفن سيّد الأوّلين والآخرين صلى الله عليه وآله ، وكمل الدين ووضح اليقين ، والمنقول من السنّة فيها أثبت المنقولات .
2 - إقامة أعاظم الصحابة بها ، وموت جماعة منهم ومن أئمّة أهل البيت عليهم السلام فيها .
3 - إنّ النبي صلى الله عليه وآله دعا لها بمثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكّة .
4 - ورود روايات كثيرة تفيد أفضليتها على غيرها ، كقوله صلى الله عليه وآله :
« المدينة خير من مكّة » « 2 »
، وقوله صلى الله عليه وآله :
« اللهمّ ، إنّهم أخرجوني من أحبّ البقاع إليّ ، فأسكني بأحبّ البقاع إليك » « 3 »
، والأحبّ إلى اللَّه تعالى أفضل ، والأنبياء مستجابو الدعوة ، وقوله صلى الله عليه وآله :
« من صبر على لأوائها « 4 »
[ أي : المدينة ]
وشدّتها كنت له شفيعاً - أو شهيداً - يوم القيامة » « 5 »
، وقوله صلى الله عليه وآله :
« إنّ الإيمان ليأرز إلى المدينة كما
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 469 - 470 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 4 : 288 ، مجمع الزوائد 3 : 299 ، كنز العمّال 12 : 230 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 : 4 و 313 ، كنز العمّال 12 : 259 ، عوالي اللئالي 1 : 428 ، مستدرك الوسائل 10 : 207 .
( 4 ) اللأواء : الشدّة . ( صحاح اللغة 6 : 2478 ) .
( 5 ) مسند أحمد 2 : 113 ، 155 ، 288 ، 343 ، 397 ، 447 و 3 : 29 ، 69 و 6 : 270 ، مسند أبي يعلى - 10 : 166 و 167 ، مجمع الزوائد 3 : 306 ، عوالي اللئالي 1 : 428 ، مستدرك الوسائل 10 : 207 .