تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
النظر للمفوّض إليه ؟ أو [ لو ] مات المفوّض إليه هل يعود [ النظر ] للمفوّض أو لا ؟ يدلّ للأوّل ما في فتاوى المصنّف [ أي : النووي مؤلّف « المنهاج » ] : إذا شرط الواقف النظر لإنسان ، وجعل له أن يسند إلى من شاء ، وكذلك سند بعد سند ، فأسند إلى إنسان ، فهل للمسند عزل المسند إليه ، أو لا ؟ وهل يعود النظر إلى المسند ، أو لا ؟ ولو أسند المسند أو المسند إليه إلى ثالث ، فهل للأوّل عزله ، أو لا ؟ أجاب : ليس للمسند عزل المسند إليه ، ولا مشاركته ، ولا يعود النظر إليه بعد موته ، وليس له ولا للثاني عزل الثالث الذي أسند إليه الثاني » « 1 » . وقال الحجّاوي الحنبلي : « إن شرط لناظر أُجرة فكلفته عليه حتّى تبقى أُجرة مثله ، وإن لم يسمِّ له شيئاً فقياس المذهب إن كان مشهوراً بأخذ الجاري على عمله فله جاري عمله ، وإلّا فلا شيء له ، وله الأُجرة من وقت نظره فيه . . . ولو شرط الواقف النظر لغيره ثمّ عزله لم يصحّ عزله إلّاأن يشترطه لنفسه ، فإنّ شرط النظر لنفسه ، ثمّ جعله لغيره ، أو أسنده أو فوّضه إليه ، فله عزله . . . ولو أسند النظر إلى اثنين فأكثر أو جعله الحاكم أو الناظر إليهما لم يصحّ تصرّف أحدهما مستقلّاً بلا شرط ، وإن شرطه لكلّ منهما صحّ واستقلّ به . . . وليس لأهل المسجد مع وجود إمام أو نائبه نصب ناظر في مصالحه ووقفه ، فإن لم يوجد كالقرى الصغار والأماكن النائية ، أو وجد وكان غير مأمون ، أو بنصب غير مأمون ، فلهم النصب ؛ تحصيلًا للغرض ، ودفعاً للمفسدة . . . ومن شرط لغيره النظر إن مات فعزل نفسه أو فسق فكموته ؛ لأنّ تخصيصه للغالب . وإن شرط النظر للأفضل من أولاده فهو له ، فإن أبى القبول انتقل إلى من يليه . فإن تعيّن أحدهم أفضل ثمّ صار فيهم مَن هو أفضل انتقل إليه ؛ لوجود الشرط فيه ، فإن استوى اثنان اشتركا » « 2 » .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 394 . ( 2 ) الإقناع للحجّاوي 3 : 15 - 16 و 17 و 19 .