المتولّي في الوقف » « 1 » .
وأخيراً قال ابن مازة البخاري الحنفي : « لو شرط الواقف أن ليس له إخراج القيّم فهذا الشرط باطل ؛ لأنّه مخالف لحكم الشرع ؛ لأنّ القوامة وكالة ، والوكالة ليست بلازمة . ولو جعل إليه الولاية في حال حياته وبعد وفاته كان جائزاً ، فيكون وكيلًا في حال حياته وصياً بعد الموت . . . وكذلك قالوا في متولّي مسجد ، باع منزلًا موقوفاً على المسجد ، فسكنه المشتري ، ثمّ عزل القاضي هذا المتولّي وولّى غيره ، فادّعى هذا الثاني على المشتري المنزل : إنّ البيع باطل ، وأبطل القاضي البيع ، وسلّم إلى المتولّي الثاني ، فعلى المشتري أجر مثل هذا المنزل ، سواء كانت الدار معدّة للاستغلال أم لم تكن . . . وفي « فتاوى النسفي » : سئل شيخ الإسلام أبو الحسن عن :
متولّي مسجد جعل منزلًا موقوفاً على المسجد مسجداً ، وصلّى فيه الناس سنين ، ثمّ ترك الصلاة فيه ، فأُعيد منزلًا مستعملًا ينفق عليه على ذلك المسجد كما كان ، قال :
يجوز ، قيل : فهل صحّ جعل المتولّي المنزل مسجداً ؟ قال : لا . . . المتولّي إذا اشترى من غلّة دار المسجد يصحّ . . . وكذا إذا اشترى المتولّي عبداً لخدمة المسجد يصحّ . . .
وسئل أبو نصر : إن كان الوقف على مرمّة المسجد هل للقيّم شراء السلم من ذلك إن بقي على السطح وتطيينه ؟ وهل يعطي من غلّته للّذي يخرج السطح ويكنسه ويخرج ما اجتمع فيه من التراب ؟ قال : للقيّم أن يفعل ما في تركه خراب المسجد . . . وسئل الفقيه أبو القاسم عن : قيّم مسجد جعله القاضي قيّماً على غلاتها ، وجعل له شيئاً معلوماً ، يأخذ كلّ سنة ، حلّ له الأخذ إن كان مقداراً أجر مثله ؛ لأنّ للقاضي أن يستأجر أجيراً مثله لذلك وإن لم يشترط الواقف . . . وقيّم المسجد إذا أراد أن يبني حوانيت في المسجد وفي فنائه لا يجوز ، أمّا المسجد فلأنّه إذا جُعل مسكناً
هامش
( 1 ) موجبات الأحكام : 254 .