[ أي : ما هي من وظائفه ] لم يتعدّ ؛ اتّباعاً للشرط . ويستحقّ الناظر ما شرط من الأُجرة ، كما يجوز له رفع الأمر إلى الحاكم ليقرّر له أُجرة . قال العراقي في تحريره :
ومقتضاه أنّه يأخذ مع الحاجة ، إمّا قدر النفقة ، كما رجّحه الرافعي ، أو الأقلّ من نفقته وأُجرة مثله ، ما رجّحه النووي . وقد رجّح بعض المتأخّرين من أصحابنا أنّ الظاهر هنا أنّه يستحقّ أن يقرّر له أُجرة المثل وإن كانت أكثر من النفقة ، وإنّما اعتبرت النفقة هنا ؛ لوجوبها على فرعه ، سواء أكان ولياً على ماله أم لا ، بخلاف الناظر . ولو جعل النظر لعدلين من أولاده وليس فيهم سوى عدل نصب الحاكم آخر ، وإن جعله للأرشد من أولاده فالأرشد ، فأثبت كلّ منهم أنّه أرشد ، اشتركوا في النظر بلا استقلال إن وجدت الأهلية فيهم ؛ لأنّ الأرشدية قد سقطت بتعارض البيّنات فيها ويبقى أصل الرشد . ولو تغّير حال الأرشد حين الاستحقاق فصار مفضولًا انتقل النظر إلى من هو أرشد منه . . . وللواقف عزل من ولّاه نائباً عنه إن شرط النظر لنفسه ونصب غيره ، كالوكيل . وأفتى النووي بأنّه لو شرط النظر لإنسان ، وجعل له أن يسنده لمن شاء ، فأسنده لآخر ، لم يكن له عزله ولا مشاركته ، ولا يعود النظر إليه بعد موته » « 1 » .
وقال الشربيني الشافعي : « لو ادّعى متولّي الوقف صرف الريع للمستحقّين ، فإن كانوا معيّنين فالقول قولهم ، ولهم مطالبته بالحساب ، وإن كانوا غير معيّنين فهل للإمام مطالبته بالحساب أو لا ؟ وجهان . . . أوجههما الأوّل ، ويصدّق في قدر ما أنفقه عند الاحتمال ، فإن اتّهمه الحاكم حلّفه . . . ولو فوّض الواقف النظر لاثنين لم يستقلّ أحدهما بالتصرّف ما لم ينصّ عليه . . . ولو قال الواقف : جعلت النظر لفلان ، وله أن يفوّض النظر إلى من أراد ، ففوّض النظر إلى شخص ، فهل يزول نظر المفوّض ، أو يكون المفوّض إليه وكيلًا عن المفوّض ؟ وفائدة ذلك : أنّه لو مات المفوّض هل يبقى
هامش
( 1 ) تكملة المجموع 15 : 363 و 364 .