تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقال المرداوي الحنبلي : « وللناظر بالأصالة أن يعزل وينصّب أيضاً بشرطه . والمراد بالناظر بالأصالة : الموقوف عليه ، أو الحاكم . وأمّا الناظر المشروط فليس له نصب ناظر ؛ لأنّ نظره مستفاد بالشرط ، ولم يشرط النصب له . وإن قيل برواية توكيل الوكيل كان له بالأولى تأكّد ولايته من جهة انتفاء عزله بالعزل . . . وللناظر التقرير في الوظائف ، قال في « الفروع » : قاله الأصحاب في ناظر المسجد . قال الحارثي : المشروط له نظر المسجد له نصب من يقوم بوظائفه من إمام ومؤذّن وقيّم وغيرهم ، كما أنّ لناظر الموقوف عليه نصب من يقوم بمصلحته من جابٍ ونحوه » « 1 » . هذا ، ومن طريف ما رأيته من الكلام في بيان أحكام المتولّي ما قاله ابن قطلو بغا الحنفي في المقطع التالي من كتابه « موجبات الأحكام وواقعات الأيّام » ، حيث قال ما نصّه : « قال في الذخيرة : في أهل المسجد اتّفق مشايخنا المتأخّرون وأُستاذونا « 2 » أنّ الأفضل أن ينصبوا متولّياً ، ولا يعلموا به القاضي في زماننا ؛ لما عرف من طمع القضاة في أموال الأوقاف ! وهذا لفظه في « الفتاوى النسفية » ، وتوفّي النسفي سنة سبع وثلاثون وخمس مائة . . . كيف لو أدرك قضاة زماننا وبلادنا ، حيث تطاولوا الأيدي في أموال الأوقاف وأموال المسلمين ؟ ! . . . ومشايخنا على هذا ؛ لفساد أحوال القضاة عموماً ، إلّامن عصمه اللَّه تعالى ، وذلك الواحد كالعنقاء ! فلا يفرد بحكم على حدة ؛ حتّى لا يطمع أحد منهم أنّه هو ، ويفسد أمر العامّة » « 3 » . وقال في موضع آخر من كتابه المزبور : « لا تدخل ولاية السلطان على ولاية
هامش
( 1 ) الإنصاف 7 : 57 و 58 . ( 2 ) الجمع المتعارف لكلمة « أُستاذ » هو : أساتذة ، وأساتيذ . والجمع : « أُستاذون » يؤيّده في جمع المذكّرالسالم . ( 3 ) موجبات الأحكام : 274 .