يكن متّهماً ، وإلّا فيحلف . ولو التزم - حين أخذ النظر - أن يصرف على الوقف من ماله إن احتاج لم يلزمه ذلك ، وله الرجوع بما صرفه . وله أن يقترض لمصلحة الوقف من غير إذن الحاكم ، ويصدّق في ذلك » « 1 » .
وقال الحطّاب المالكي : « إنّ الواقف إذا جعل النظر لشخص فليس للناظر أن يوصي بالنظر لأحد غيره ، إلّاأن يجعله له الواقف . . . وللقاضي أن يجعل لمن قدّمه للنظر في الأحباس رزقاً معلوماً في كلّ شهر باجتهاده في قدر ذلك بحسب عمله ، وفعله الأئمّة . . . ولا يجوز للقاضي ولا للناظر التصرّف إلّاعلى وجه النظر ، ولا يجوز على غير ذلك ، ولا يجوز للقاضي أن يجعل بيد الناظر التصرّف كيف شاء » « 2 » .
وقال صاحب « التكملة الثانية » لكتاب « المجموع » الشافعي : « إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتّبع ، كبقية شروطه . . . وقبول من شرط له النظركقبول الوكيل فيما يظهر ، لا الموقوف عليه ، ما لم يشرط له شيء من ريع الوقف . ودعوى السبكي أنّه بالإباحة أشبه فلا يرتدّ بالردّ بعيدة ، بل لو قبله ثمّ أسقط حقّه منه سقط ، إلّا أن يشترط نظره حال الوقف ، فلا ينعزل بعزل نفسه على الراجح ، خلافاً لمن زعم خلافه . قال الرملي : نعم ، يقيم الحاكم متكلّماً غيره مدّة إعراضه ، فلو أراد العود لم يحتج إلى تولية جديدة . فإذا لم يشترط الواقف النظر فالنظر للقاضي الموجود ببلد الموقوف عليه . . . إذ نظره عامّ ، فهو أولى من غيره . . . وما جزم به الماوردي من ثبوته للواقف بلا شرط في مسجد المحلّة ، والخوارزمي في سائر المساجد ، وزاد :
أنّ ذرّيته مثله ، مردودٌ . . . ولو كان له النظر على مواضع ، فأثبت أهليته في مكان ، ثبتت في بقية الأماكن من حيث الأمانة ، لا من حيث الكفاية ، إلّاأن يثبت أهليته في سائر الأوقاف ، كما قرّره ابن الصلاح . . . وإن فوّض الواقف إليه بعض هذه الأُمور
هامش
( 1 ) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4 : 119 - 120 .
( 2 ) مواهب الجليل 6 : 38 و 40 .