وعلّل عدم اعتبار العدالة بعدم الدليل على الاعتبار ، فيكفي كونه موثوقاً به مأموناً في العمل على طبق الوقف .
وما في وقف أمير المؤمنين عليه السلام من اعتبار الرضا بهديه وإسلامه وأمانته « 1 » لا دلالة فيه على اعتبار ذلك في جميع الأوقاف « 2 » ، مع أنّه لا يستفاد منه أزيد من اعتبار الأمانة والرضا بإسلامه وهديه ، بل يمكن - كما ادّعاه السيّد اليزدي « 3 » - أن يكون دليلًا على كفاية ذلك وعدم اعتبار العدالة . نعم ، لا يجوز للواقف أن ينصّب خائناً غير موثوق به .
ولو شرط عدالته تعيّن اعتبارها ، فإذا تبيّن كونه فاسقاً كشف عن عدم كونه متولّياً ، فتكون تصرّفاته فضولية .
كما أنّه إذا كان عادلًا ففسق بطلت توليته . نعم ، لو عادت عدالته تعود توليته « 4 » .
وأخيراً لا يجب القبول على من جعله الواقف متولّياً ؛ لأصالة البراءة ، سواء كان حاضراً في مجلس إجراء الصيغة أم لا . وكونه كالوصي في وجوب القبول إلّامع إعلامه بعدم قبوله ، ممنوعٌ ؛ إذ لا دليل عليه ، إلّاأن يقال : إنّه مقتضى التعليل في خبر منصور بن حازم الوارد في الوصية :
« إذا أوصى الرجل إلى أخيه - وهو غائب - فليس له أن يردّ عليه وصيته ؛ لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره » « 5 »
، قال السيّد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 201 .
( 2 ) هذا مقام الجواب عمّن عدّ الحديث دالّاً على اعتبار العدالة ، كالبحراني في الحدائق 22 : 181 .
( 3 ) في ملحقات العروة الوثقى ( ضمن العروة بتعليقات عدد من العلماء ) 6 : 343 .
( 4 ) انظر ملحقات العروة الوثقى ( ضمن العروة بتعليقات عدد من العلماء ) 6 : 343 .
( 5 ) وسائل الشيعة 19 : 320 .