منع ، وكيف لا والعقود تابعة للقصود « 1 » ؟ ! ومقتضى القواعد الشرعية هو الوقوف على ما علم منه من القصد صريحاً أو بقرينة أو بنحو ذلك . وكونه أجنبياً بعد العقد لا يوجب الخروج عمّا عيّنه وقصده ، وإنّما المراد منه : ليس له بعد العقد إحداث شيء على خلاف ما دلّ عليه العقد ، والنظر الذي انتقل إلى الحاكم الشرعي إنّما هو على حسب ما دلّ عليه العقد ، ولا يجوز له الخروج عن مقتضاه ، وهو قد فرض في صورة الإشكال أنّه ربّما دلّت القرينة هنا على عدم إرادة الواقف النظر على هذا الوجه ، بل يريد تفويض الانتفاع إلى كلّ واحد من أفراد تلك الجهة العامّة ، إلى آخره . وحينئذٍ فإنّه متى كان الأمر كذلك فلا ريب أنّه في قوّة التقييد للوقف بما ذكر والتصريح به ، فكيف تجوز مخالفته والخروج عنه ، ويكون الخروج عنه موافقاً للقواعد الشرعية ، بل الوقف عليه هو مقتضى القواعد الشرعية ، والخروج منه على خلافها ، فتأمّله بعين البصيرة ، وتناوله بيد غير قصيرة ؛ لظهر لك ما في الزوايا من الخبايا ، وكم ترك الأوّل للآخر ، كما هو المثل السائر ! وبذلك يظهر أنّه لا إثم على الآخذ في الصورتين المذكورتين » « 2 » .
وأمّا رأي فقهاء أهل السنّة في المقام ، فقد قالوا : إنّ وظائف المتولّي غير محصورة عند التولية المطلقة ، فله أن يعمل كلّ ما يراه مصلحة للوقف . وذكر بعضهم ضابطاً في ذلك ، وهو : أنّ المتولّي يتحرّى في تصرّفاته النظر للوقف والغبطة ؛ لأنّ الولاية مقيّدة به « 3 » .
وقد ذكروا أمثلة لهذه الوظائف :
قال الخطيب الشربيني : « ووظيفته عند الإطلاق أو تفويض جميع الأُمور :
هامش
( 1 ) للاطّلاع على هذه القاعدة راجع : العوائد : 159 ، الجواهر 23 : 126 ، تحرير المجلّة 1 : 131 .
( 2 ) الحدائق 22 : 187 - 189 .
( 3 ) مواهب الجليل 6 : 40 ، ردّ المحتار 13 : 501 .