وهل لغير المتولّي المنصوص عليه من طرف الواقف ضمن عقد الوقف صلاحية القيام بتصرّفات المتولّي ووظائفه ، أو لا ؟
والظاهر أنّه مع وجود المتولّي الذي نصّ عليه الواقف فليس لغيره - حتّى وإن كان الحاكم - هذه التصرّفات ؛ لأنّ
« الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ،
ولما في التوقيع عن محمّد بن عثمان العمروي ، عن صاحب الزمان عليه السلام :
« . . . وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة وسلّمها من قيّم يقوم فيها ، ويعمّرها ، ويؤّدي من دخلها خراجها ومؤونتها ، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا ، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها ، إنّما لا يجوز ذلك لغيره » « 1 »
. فإنّ ظاهر التوقيع المبارك عدم جواز هذه التصرّفات لغير من جعله متولّياً وقيّماً ، وعدم جواز مزاحمة غيره له « 2 » .
إلّا أنّه قد جاء في « المسالك » : « إنّ فيه إشكالًا من وجهين : أحدهما : ما لو كان الموقوف عليه متّحداً إمّا ابتداءً أو لاتّحاده في بعض الطبقات اتّفاقاً ، فإنّه مختصّ بالغلّة ، فتوقّف تصرّفه فيها على إذن الناظر بعيد ؛ لعدم الفائدة ، خصوصاً مع تحقّق صرفها إليه ، بأن تكون فاضلة عن العمارة وغيرها ممّا يقدّم على القسمة يقيناً . نعم ، لو أشكل الحال توقّف على إذنه قطعاً ؛ لاحتمال أن يحتاج إليها أو إلى بعضها في الأُمور المتقدّمة على اختصاص الموقوف عليه . وثانيهما : الأوقاف العامّة على المسلمين ونحوهم التي يريد الواقف انتفاع كلّ من الموقوف عليه بالثمرة إذا مرّ بها كأشجار الثمار ، فإنّ مقتضى القاعدة أيضاً عدم جواز تصرّف أحد منهم في شيء منها إلّابإذن الحاكم . ولا يخلو من إشكال وتفويت لكثير من أغراض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 182 . وراجع كمال الدين : 520 .
( 2 ) راجع التذكرة 2 : 441 ( الطبعة القديمة ) ، الحدائق 22 : 186 ، الجواهر 28 : 24 ، القواعد الفقهيّة للبجنوردي 4 : 303 - 304 .