الواقف ، بل ربّما دلّت القرينة هنا على عدم إرادة الواقف النظر على هذا الوجه ، بل يريد تفويض الانتفاع إلى كلّ واحد من أفراد تلك الجهة العامّة ، فكأنّه في قوّة جعل النظر إليه . لكن هذا كلّه لا يدفع الإشكال ؛ لما تقدّم من أنّه بعد الوقف حيث لا يشترط النظر لأحد يصير كالأجنبي ، وينتقل الحكم إلى الحاكم ، فلا عبرة بقصده خلاف ذلك حيث لا يوافق القواعد الشرعية ، وجعل مثل هذا الإطلاق نظراً لكلّ واحد في حيّز المنع . وبالجملة : فهذه القواعد الشرعية المتّفق عليها لا تدفع بمثل هذا الخيال ! وينبغي أن يقال : إنّ المتصرّف على هذا الوجه يأثم خاصّة ، ويملك حيث لا يجب صرف الثمرة في الأُمور المتقدّمة على صرفها إلى الموقوف عليه .
وكذا القول في تصرّف الموقوف عليه المتّحد ، أمّا المتعدّد فلا ؛ لأنّ قسمتها وتميّز حقّ كلّ واحد من الشركاء يتوقّف على الناظر ، وحينئذٍ فيكون كالتصرّف في المال المشترك بغير إذن الشريك ، فيستقرّ في ذمّته حصّة الشريك من ذلك . ولم أقف في هذه الأحكام للأصحاب على شيء ، فينبغي تحرير النظر فيه » « 1 » .
وعدّ النجفي الكلام المزبور من غرائب الكلام ، وعلّل ذلك بأنّه لا استعباد في توقّف تصرّف الواحد على إذن الناظر مع فرض اشتراطه من الواقف على هذا الوجه ؛ لأنّ
« الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها »
. كما ردّ دعوى صاحب المسالك - وهي ما تقدّم من أنّه يتوقّف الانتفاع بثمر شجر ونحوه ممّا يراد من وقفه الانتفاع لمن يمرّ به على إذن الحاكم - بأنّه لا وجه لها ؛ إذ الحاكم وإن كان هو الناظر مع الإطلاق ، إلّاأنّه فيما لم يتّجه المالك بوقفه له على هذا الوجه . وردّ أيضاً دعوى الإثم بالتناول المزبور وإن ترتّب عليه الملك : بأنّها غريبة جدّاً ، وذلك لمنافاة ما ذُكر للسيرة المستمرّة ، وللمعلوم من قصد الواقف بوقفه على هذا الوجه ، ولما ورد في النصّ من أحقّية السابق من غيره . أمّا دعواه الفرق بين المتّحد والمتعدّد فقد ردّها
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 326 - 327 .