تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الفصل الثالث : وظائف ناظر المسجد

قال فقهاؤنا : إذا عيّن الواقف وظيفة المتولّي في ضمن عقد الوقف فيعمل بما عيّن له من الوظيفة ، وإذا لم يعيّن وظيفة وجعله متولّياً من دون بيان عمل له فالظاهر - وهو الذي يساعد عليه المتفاهم العرفي - أنّ عليه تدبير شؤون الوقف ، من : حفظه عن الخراب ، وعمارته ، وتحصيل غلّته ، وقسمتها على مستحقّيها ، وحفظ الأصل وملحقاته ، وغير ذلك ممّا هو من وظيفة المتولّي عند العرف . وذلك من جهة أنّ طريق تشخيص مراد الواقف هو ظهور كلامه بعد البناء على لزوم العمل بما أراده الواقف من لفظ المتولّي حال الجعل ، ففي أيّ معنى كان ظاهراً فيه كلام الواقف يحكم بأنّه مراده ، وهذا معنى أصالة الظهور وحجّية الظواهر ، ومعنى الظهور : ما يفهم العرف من الكلام عند إلقائه إليه « 1 » . وفيما نحن فيه لو قال الواقف : وقفت المال الفلاني وجعلت فلاناً ناظراً ومتولّياً عليه ، فما يفهمه العرف من لفظ المتولّي يحكم بأنّه مراد الواقف ، وعليه يجب على المتولّي إدارة شؤون الوقف .
هامش
( 1 ) الظهور) Man ifest ation (: بروز اللفظ في معنى خاصّ دون بلوغ مستوى النصّ ، بل هناك احتمال ضعيف بإرادة الخلاف ، عندئذٍ يحمل اللفظ على ظاهره . والظهور حجّة ، وحجّيته ناشئة من سيرة العقلاء الممضاة من قِبل الشارع . وأصالة الظهور (meaning exoteric of Principle) : قاعدة كون المرجَّح أن يكون ظاهر الكلام هو مراد المتكلّم ، لا غيره . وجميع الأُصول اللفظية تعود إلى هذه الأصالة ، كأصالة الحقيقة ، وأصالة عدم الاشتراك .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 129 | محمد الساعدي