تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الذي يجوز ويتولّاه « 1 » . والحنابلة فصّلوا بين الناظر المشروط وبين من يتولّى النظر من قبل الحاكم ، فقالوا : يشترط في الناظر المشروط : الإسلام ، والتكليف ، والكفاية في التصرّف . والخبرة به والقوّة عليه ؛ لأنّ مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعاً ، وإن لم يكن الناظر متّصفاً بهذه الصفة لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف . ولا تشترط فيه الذكورية ، ولا العدالة ، ويضمّ إلى الفاسق عدل ، وإلى الضعيف قوي أمين . وأمّا من تولّى النظر من قبل الحاكم فاشترطوا فيه العدالة قطعاً ؛ لأنّها ولاية على مال ، فاشترطت لها العدالة ، كالولاية على مال اليتيم « 2 » . قال المرداوي : « وإن كانت توليته من الواقف - وهو الواقف - وهو فاسق ، أو كان عدلًا ففسق ، قال المصنّف وجماعة : يصحّ ، ويضمّ إليه أمين . ويحتمل أن يصحّ تولية الفاسق ، وينعزل إذا فسق . وقال الحارثي : ومن متأخّري الأصحاب من قال بما ذكرنا في الفسق الطارئ دون المقارن للولاية ، والعكس أنسب ، فإنّ حال المقارنة مسامحة لما يتوقّع منه ، بخلاف حالة الطريان ، انتهى . وإن كان النظر للموقوف عليه - إمّا بجعل الواقف النظر له أو لكونه أحقّ بذلك عند عدم ناظر - فهو أحقّ بذلك ، رجلًا كان أو امرأة ، عدلًا كان أو فاسقاً ؛ لأنّه ينظر لنفسه » « 3 » . وذهب الشافعية إلى : أنّ شرط الناظر العدالة وإن كان الوقف على رشداء معيّنين ؛ لأنّ النظر ولاية ، كما في الوصي والقيّم . والأوجه عندهم أنّه تعتبر
هامش
( 1 ) التاج والإكليل ( بهامش مواهب الجليل ) 6 : 37 ، مواهب الجليل 6 : 37 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4 : 120 . ( 2 ) المغني 6 : 243 - 244 ، الإقناع للحجّاوي 3 : 15 ، كشّاف القناع 4 : 270 . ( 3 ) الإنصاف 7 : 62 - 63 .