تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لأنّ ذلك مخلّ بالمقصود ، وكذا تولية العاجز ؛ لأنّ المقصود لا يحصل به ، ويستوي فيه الذكر والأُنثى ، وكذا الأعمى والبصير ، وكذا المحدود في قذف إذا تاب ؛ لأنّه أمين . وقالوا : من طلب التولية على الوقف لا يعطى له ، وهو كمن طلب القضاء لا يقلّده . قال ابن عابدين : « والظاهر أنّها شرائط الأولوية لا شرائط الصحّة ، وأنّ الناظر إذا فسق استحقّ العزل ، ولا ينعزل ، كالقاضي إذا فسق لا ينعزل على الصحيح المفتى به » « 1 » . ثُمّ قال : « ويشترط للصحّة [ أي : صحّة تولية الواقف ] بلوغه وعقله ، لا حرّيته وإسلامه . . . فهذه النقول صريحة بأنّ الصبي لا يصلح ناظراً » « 2 » . ثمّ نقل عن بعضهم القول بصحّة تولية الصبي ، ووفّق بين القولين بحمل عدم الجواز على ما إذا كان الصبي غير أهل للحفظ ، بأن كان لا يقدر على التصرّف ، أمّا القادر عليه فتكون توليته من القاضي إذناً له في التصرّف ، كما أنّ القاضي يملك إذن الصبي وإن كان الولي لا يأذن له « 3 » . أمّا المالكية فلم يشترطوا في الناظر شروطاً خاصّة ، لكنّهم قالوا : يجعله المحبّس لمن يوثق به في دينه وأمانته ، فإن غفل المحبّس عن ذلك كان النظر فيه للقاضي ، يقدّم له من يرتضيه أو يقتضيه . وهذا إذا لم يكن المحبّس عليه معيناً مالكاً لأمر نفسه ، وأمّا إذا كان مالكاً أمر نفسه ولم يولّ المحبّس على حبسه أحداً فهو
هامش
( 1 ) ردّ المحتار 13 : 501 . ( 2 ) المصدر السابق 13 : 501 - 502 . ( 3 ) المصدر السابق 13 : 502 - 503 .