من أُجرة عمله ، ولا يدلّان على أنّ ذلك من مقتضى العقد المفروض لزومه كما أفاده النجفي ، فإنّ ذلك إنّما يكون مع عدم الردّ ، ولا دلالة لهما على عدم جواز الردّ .
وقد كان من الأولى لصاحب « الجواهر » أن يستدلّ بدليل وجوب الوفاء بالعقد ، بأنّ نفس جعل التولية وقبول المتولّي - لا سيّما مع جعل أُجرة بإزائها - يصدق عليه العقد ؛ إذ لا حقيقة للعقد سوى ربط أحد الالتزامين بالآخر الصادق على ذلك ، فمقتضى عموم وجوب الوفاء بالعقد لزومه وعدم جواز ردّه ، فالأظهر لزومه من الطرفين .
وعلى كلّ ، فيجوز للواقف جعل أمر عزل المتولّي بيده ، بأن يعزله متى شاء ، وأن ينصب غيره متى شاء ، ويجوز أن يجعل أمر جعل التولية بيد غيره ، بأن يجعل من يريد متولّياً متى شاء ، ويعزل هذا وينصب غيره متى شاء « 1 » ، ودليل ذلك قوله عليه السلام :
« الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 »
. وأمّا قضية نصب المتولّي من قبل الواقف فقد تقدّم أنّ للواقف جعل التولية لنفسه مباشرةً أو تسبيباً عند الوقف ، وأن يجعل متولّياً من قبله متسلسلًا ومنقطعاً .
وأمّا إذا لم ينصب متولّياً في صيغة الوقف فهل التولية له ، أو للموقوف عليهم ، أو للحاكم ؟ أقوال .
حُكي القول الأوّل في « الدروس » « 3 » ، وذهب إلى القول الثاني : ابن سعيد الحلّي ، والمحقّق الحلّي ، والعلّامة الحلّي ، والشهيد الأوّل في « اللمعة » « 4 » . أمّا القول
هامش
( 1 ) انظر : تحرير المجلّة 5 : 171 ، القواعد الفقهيّة للبجنوردي 4 : 299 .
( 2 ) الكافي 7 : 37 ، التهذيب 9 : 133 ، وسائل الشيعة 19 : 175 و 176 و 193 ، بأدنى تفاوت .
( 3 ) الدروس 2 : 271 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 371 - 372 ، المختصر النافع : 157 ، قواعد الأحكام 2 : 390 ، اللمعة الدمشقية : 99 .