تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وإذا كان الناظر وكيلًا عن الواقف فله أحكام الوكيل حالة وفاة موكّله أيضاً ، فينعزل بموت الواقف ، كما ينعزل بعزل نفسه إذا علم به الواقف . ولو جعل الولاية لرجل ثمّ مات بطلت ولايته بناءً على الوكالة ، إلّاأن يجعلها له في حياته وبعد مماته ، فيصير وصيّاً بعد موته « 1 » . الثاني : أنّ الناظر وكيل عن المستحقّين والموقوف عليهم . وهذا هو الظاهر عند الحنابلة ، وهو رأي محمّد بن الحسن الشيباني الحنفي . وعلى هذا فإذا شرط الواقف النظر لغيره فيس للواقف أن يعزله ، إلّاإذا كان قد شرط لنفسه ولاية عزل المتولّي ؛ لأنّ المتولّي قائم مقام أهل الوقف ، ومقتضى ذلك أنّ المتولّي لا ينعزل بوفاة الواقف أيضاً « 2 » . وهذا كلّه في حالة العزل الاعتيادي التي لم يصدر من المتولّي فيها ما يستوجب عزله . أمّا لو صدر عنه عمل مستوجب لعزله كالخيانة فللقاضي عزله وإن كان المتولّي هو الواقف ، أو شرط عدم عزل المتولّي ؛ لأنّ الولاية مقيّدة بشرط النظر والصلاحية لشغل التولية ، فإذا فقدت انتزع الحاكم الوقف منه . قال ابن نجيم : « يعزل القاضي الواقف المتولّي على وقفه لو كان خائناً ، كما يعزل الوصي الخائن نظراً للوقف واليتيم . ولا اعتبار بشرط الواقف أن لا يعزله القاضي والسلطان ؛ لأنّه شرط مخالف لحكم الشرع فبطل . واستفيد منه أنّ للقاضي عزل المتولّي الخائن غير الواقف بالأولى . وصرّح في « البزّازية » أنّ عزل القاضي للخائن واجب عليه ، ومقتضاه الإثم بتركه ، والإثم بتولية الخائن ، ولا شكّ فيه . . . وقدّمنا أنّه لا يعزله القاضي بمجرّد الطعن في أمانته ، ولا يخرجه إلّابخيانة ظاهرة
هامش
( 1 ) البحر الرائق 5 : 222 و 226 . ( 2 ) البحر الرائق 5 : 222 و 226 ، كشّاف القناع 4 : 270 و 272 .