إلى غيره ، إلّاأن يجعل له الواقف ذلك . فإن لم يعيّن الواقف ناظراً فإنّه يتولّى أمر الوقف والموقوف عليه إذا كان رشيداً ، وإن كان المستحقّ غير معيّن فالحاكم يولّي عليه من يشاء « 1 » .
وعند الشافعية : إن وقف ولم يشرط التولية لأحد فلذلك ثلاثة طرق . فإذا كان الوقف على جهة عامّة فالتولية للحاكم ، كما لو وقف على مسجد أو رباط ، وإن كان على معيّن فكذلك إن قلنا : إنّ الملك ينتقل إلى اللَّه تعالى ، وإنّ جعلناه للواقف أو الموقوف عليه فكذلك التولية « 2 » .
هذا كلّه في نصب المتولّي ، وأمّا قضية عزله فالأصل عند فقهاء الجمهور أنّ المتولّي وكيل عن الغير ، يتصرّف طوع إذنه ، لكنّهم اختلفوا فيمن يكون هذا الغير ، هل هو الواقف أو الموقوف عليهم والمستحقّون ؟ ولهم في هذه المسألة اتّجاهان :
الأوّل : أنّ المتولّي وكيل عن الواقف حال حياته ، فله عزله واستبداله مطلقاً ، عن سبب أو بدونه . وهذا ما يراه فقهاء المالكية .
قال الدسوقي نقلًا عن البدر القرافي : « القاضي لا يعزل ناظراً إلّابجنحة ، وللواقف عزله ولو بغير جنحة » « 3 » .
ويرى الشافعية : أنّ للواقف عزل من ولّاه ، ونصب غيره ، كما يعزل الوكيل ، وكأنّ المتولّي نائب عنه . وهذا هو الصحيح عندهم ، وبه قال الإصطخري وأبو الطيّب ابن سلمة . وفي وجه : ليس له العزل ؛ لأنّ ملكه زال ، فلا تبقى ولايته عليه « 4 » .
وعند الحنفية : المتولّي وكيل الواقف ، له عزله وإن شرط على نفسه عدم العزل .
هامش
( 1 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5 : 475 - 476 .
( 2 ) روضة الطالبين 4 : 410 .
( 3 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5 : 475 .
( 4 ) روضة الطالبين 4 : 412 .