وسواء أكان من المستحقّين في غلّة الوقف أم لا ، وذلك لأنّ شرط الواقف كنصّ الشارع ما لم يكن مخالفاً للشرع ، وهذا إذا كان المشروط له أهلًا للتولّي مستكملًا لشروط الولاية على الوقف « 1 » .
أمّا إذا لم يشترط الواقف الولاية لأحد ، أو شرطها فمات المشروط له ، اختلف الفقهاء في ذلك :
فقال الحنابلة : إن شرط النظر في الوقف لإنسان معيّن ، فمات المشروط له ، فليس للواقف ولاية النصب ؛ لانتفاء ملكه ، ويكون النظر للموقوف عليه إن كان آدمياً معيّناً كزيد ، أو جمعاً محصوراً كأولاده ، كلّ واحد على حصّته . وأمّا إذا كان الموقوف عليه غير محصور ، كالوقف على الفقراء والمساكين والغزاة أو الموقوف على مسجد - وهو شاهد الحال - أو مدرسة أو رباط أو قنطرة ، فالنظر للحاكم أو من يستنيبه على بلد الوقف ؛ لأنّه ليس له مالك معيّن « 2 » .
وقال الحنفية : ولاية نصب القيّم إلى الواقف ، ثمّ لوصيه ؛ لقيامه مقامه . وإذا مات المشروط له قبل وفاة الواقف فالراجح أنّ ولاية النصب للواقف . وإذا مات بعد وفاة الواقف ولم يوصِ المشروط له لأحد فولاية النصب للقاضي . وما دام أحد يصلح للتولية من أقارب الواقف لا يجعل المتولّي من الأجانب لأنّه أشفق ، ومن قصده نسبة الوقف إليه « 3 » .
وقريب منه ما قاله المالكية ، لكنّهم صرّحوا بأنّ الناظر ليس له الإيصاء بالنظر
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 4 : 410 ، البحر الرائق 5 : 220 و 226 ، كشّاف القناع 4 : 265 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5 : 475 ، ردّ المحتار 13 : 615 .
وقاعدة « شرط الواقف كنصّ الشارع » تجدها مذكورة في : مجمع الأنهر 2 : 370 ، الأشباه والنظائر لابن نجيم : 153 و 221 ، ردّ المحتار 13 : 483 ، مجامع الحقائق : 369 ، الفوائد الزينية : 76 .
( 2 ) كشّاف القناع 4 : 268 .
( 3 ) الدرّ المختار ( مع حاشيته ردّ المحتار ) 13 : 615 - 625 .