تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
كانت النظارة للشخص المعيّن ، والمجتهد ناظر عليه إذا أخلّ أو أفسد . ومع عدم المنصوب تكون النظارة للمجتهد بعد غيبة الإمام عليه السلام ؛ لأنّه قائم مقامه في الأحكام ، فله المباشرة بنفسه ، ونصب قيّم من قبله يتولّى إصلاحها وتعميرها ، وفتح أبوابها وسدّها ، وحفظها ، وهدم عمارتها ، وبيع آلاتها ، ونحو ذلك . وإن رأى الصلاح في منع أحد من الدخول في الأوقاف العامّة كالمساجد أو رأى نصب إمام عوض آخر أو خادم عوض خادم وجب اتّباعه . وإذا نصب قيّماً فليس لمجتهد آخر عزله « 1 » . وذهب بعض الفقهاء على الظاهر إلى ثبوت الولاية في الأوقاف العامّة للحاكم مطلقاً ، وذلك باعتبار أنّ الأوقاف العامّة من المصالح العامّة للمسلمين أو لطائفة منهم ، وحفظ مصالحهم من وظائف الوالي ، فكما أنّه لو لم يكن لها متولّ تكون ولاية حفظها وحفظ منافعها من وظائفه ، كذلك حفظها عند الخراب بتبديلها أو شراء بدلها من وظائفه ؛ لأنّ ذلك من أوضح شؤون الوالي والحاكم « 2 » . وقد ذكر بعض الأعاظم : أنّ التصدّي في الأوقاف العامّة كالمساجد والربط يكون للحاكم ؛ لولايته على ما كان للَّه‌تعالى ، فيكون لوليه ، فيكون لنائبه . غير أنّه لا دليل على كونه ملكاً له تعالى بالملكية الاعتبارية ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر الصدقات . ولو سلّم ، فلا دليل على كونه لنبيه صلى الله عليه وآله أو وليّه . ولو سلّم ، فلا دليل على النيابة إلّافيما كان لهما من حيث النبوّة والإمامة ، لا في الملك الشخصي ، ولا دليل على أنّ الإمام عليه السلام بحسب الولاية المجعولة ذو ولاية على الأوقاف العامّة ، فإنّا نقول بتلك الولاية فيما كان من شأن رئيس المسلمين ، والوقف ليس كذلك ؛ لوضوح إمكان جعل التولية لآحاد الناس من قبل الواقف ، فيعلم من ذلك أنّه ليس من الأُمور
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 2 : 270 ، الروضة البهية 3 : 177 ، الحدائق 22 : 185 ، كشف الغطاء 4 : 245 ، تحرير المجلّة 5 : 149 و 169 - 170 ، القواعد الفقهيّة للبجنوردي 4 : 299 . ( 2 ) كتاب البيع للإمام الخميني 3 : 216 .