تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لا أنّه مملوك بعقد الإجارة ، حتّى يرد اعتراض أبي حنيفة ، وأُخرى لأن يصلّي فيها الناس كما هو ظاهر الفرع ، ويتعيّن فيه كلام العلّامة رحمه الله من استيجار الدار كذلك . وعليه فالأرض أو الدار وإن كانت مورد الإجارة كما في إجارة الأعيان دائماً ، إلّاأنّ المملوك بعقد الإجارة هي المنفعة ، وما يتصوّر منها ليس إلّافعل الصلاة من الناس ، وحينئذٍ فلازمه استحقاق فعل صلاة الناس فيه كما ذكره أبو حنيفة ، وهذا غير مبني على ما نسب إليه من عدم صحّة النيابة والاستئجار لها - ولو من الأموات - كما عن بعض الأعلام رحمه الله في المقام ، فإنّ المستأجر يملك النيابة عنه في الصلاة دون استحقاق فعل صلاة الناس لأنفسهم التي أمرها بيدهم ، كما لا يقاس بالاستئجار لخياطة ثوب زيد ، فإنّ الخياطة مملوكة للمستأجر من المؤجّر ، وزيد أجنبي عنه ، لا يملك شيئاً ، بخلاف ما نحن فيه ؛ إذ لا مملوك بالإجارة إلّافعل صلاة الناس لأنفسهم مع أنّ أمرها بيدهم . وهذا الإشكال - بناءً على ما اخترناه في حقيقة المنفعة وأنّها حيثية للعين موجودة بوجودها على حدّ وجود المقبول بوجود القابل - مندفعٌ من أصله ، فإنّ حيثية الدار مسكنيتها وقبولها لذا المبدأ ، وهي المملوكة دون سكنى زيد ، أي : ما هو عرض من أعراضه ، فكذا هنا ، فإنّ الأرض أو الدار لهما هذه الحيثية ، وهي كونها مصلّى لأحد ، فاستئجار الأرض ليستحقّ به هذه الحيثية في قبال سائر الحيثيات لا يلزم منه استحقاق فعل الصلاة من الناس . وأمّا على مسلك المشهور على ما يتراءى منهم من أنّ سكنى الساكن هي منفعة الأرض أو الدار ، فقد أصلحناه بأنّ السكنى وإن كان عرضاً للساكن ولا يملكه بما هو مالك الدار ، لكن إيجاده في الدار ليست تحت اختياره ، وليس زمام أمره بيده بل بيد صاحب الدار ، فبالإجارة يملك إيجار السكنى فيها ، فكذا هنا ، فإنّ فعل الصلاة بما هي وإن لم يكن مملوكاً لمالك الدار ، لكن أمر إيجادها في داره بيده ، فالمستأجر يملك هذا المعنى ، ولا فرق في هذا المعنى بين أن يستأجرها لأنّ يصلّي فيها ، أو أن يصلّي فيها الناس ، فأمر فعل الصلاة بيدهم ، إلّاأنّ إيجادها في الدار بيد المستأجر فعلًا ، كالمؤجّر قبلًا .