وأمّا الإشكال من حيث السفهية لعدم عود نفع إليه ؛ لأنّ المنتفع بها هو المصلّي لا المستأجر ، فبذل المال بإزاء ما يعود نفعه إلى الغير سفه ، فمندفعٌ بأنّ الاستئجار لخياطة ثوب زيد أو لبناء داره أو لكنس المسجد كذلك ، ويكفي في الخروج عن السفاهة عود نفع أُخروي من هذا الاستئجار إليه وإن لم ينتفع بنفس العين المستأجر » « 1 » .
كما أنّ للشيخ ضياء الدين العراقي بياناً مفيداً في ردّ شبهة أبي حنيفة في المقام ، فراجع تعليقته على « العروة الوثقى » « 2 » .
كما يمكن أيضاً ردّ ما نُسب لإمام الحنفية في المقام : بأنّه لا ملازمة بين بطلان الإجارة على الصلاة وبطلان إجارة المكان للصلاة ؛ لأنّ الإجارة على الصلاة تقتضي لزوم الصلاة ، وإجارة المكان للصلاة لا تقتضي لزوم الصلاة . مضافاً إلى أنّ استحقاق الصلاة ولزومها بالإجارة لا يقتضي بطلانها ، كما في صلاة الأجير « 3 » .
هذا كلّه رأي الإمامية في المقام .
أمّا رأي فقهاء السنّة فقد تقدّم ما نُسب لأبي حنيفة من عدم صحّة استئجار الأرض لتجعل مسجداً يُصلّى فيه ، جاء في « الفتاوى الهندية » ما نصّه : « إذا استأجر من المسلم بيتاً ليجعله مسجداً ليصلّي فيه المكتوبة أو النافلة فإنّ هذه الإجارة لا تجوز في قول علمائنا » « 4 » . والتعليل المتقدّم الذي تبنّاه الحنفية لرأيهم زاد عليه العلّامة في « التذكرة » قوله : « كما إذا استأجر امرأة ليزني بها » « 5 » ، ثمّ عقّبه بقوله :
« والفرق أنّ الصلاة لا تدخلها النيابة ، فلا ينتفع بها المستأجر ، بخلاف المسجد .
هامش
( 1 ) كتاب الإجارة للأصفهاني : 190 - 191 .
( 2 ) حاشية العراقي على العروة الوثقى ( ضمن تعليقات عدد من العلماء ) 5 : 108 .
( 3 ) لاحظ مستمسك العروة 12 : 119 .
( 4 ) الفتاوى الهندية 4 : 450 .
( 5 ) التذكرة 2 : 335 ( الطبعة القديمة ) .