تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قاله الشيخ ضياء الدين العراقي « 1 » . كما أنّ الشكّ في صحّة جعل الأرض المستأجرة مسجداً وأنّ هذا العنوان يتحقّق بذلك أو لا ، كافٍ في البناء على عدم تحقّق العنوان وعدم ترتّب آثار المسجدية على تلك الأرض المستأجرة ، فالمسجدية من العناوين الأبدية التي لا تقبل التوقيت والتمديد ، وإذا كان الدوام لازماً في الوقف فلزومه في المسجدية أشدّ ؛ لأنّها تحرير وفكّ ملك ، كما قاله الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء « 2 » . والمسألة - كما قيل « 3 » - مبتنية على تصوير المسجد المؤقّت وعدمه ، فلو قلنا بالأوّل صحّ الاستئجار لتعمل مسجداً ، وإلّا فلا . والظاهر هو الثاني ، فإنّ وقف المسجد يغاير كونه مؤقّتاً ؛ للارتكاز العرفي ، ولعدم الدليل على العود في الملك بعدما خرج عنه بالوقف وصار مسجداً . أمّا لو أُريد كونها معبداً ومصلّى فلا إشكال في جواز استئجار الأرض مدّة معيّنة ، لكون ذلك منفعة محلّلة مقصودة ، ولا تجري عليها أحكام المسجدية بذلك . والظاهر أنّ فقهاءنا تعرّضوا لهذه المسألة بالخصوص ردّاً على إمام الحنفية الذي منع من جواز استئجار الأرض لتعمل مسجداً ، وذلك بدعوى : أنّ فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد إجارةٍ بحال من الأحوال ، فلا تجوز الإجارة لذلك « 4 » . ومن أشمل ما رأيته من الكلمات في التعليق على ذلك ما قاله الشيخ محمّد حسين الأصفهاني في « كتاب الإجارة » ، فقال ما نصّه : « الاستئجار تارةً لأن يبني في الأرض مسجداً ، فما يستحقّه بالإجارة فعل البناء وإيجاده فيها ، والصلاة غاية ،
هامش
( 1 ) في حاشيته على العروة الوثقى ( ضمن تعليقات عدد من العلماء ) 5 : 99 . ( 2 ) في حاشيته على العروة الوثقى ( ضمن تعليقات عدد من العلماء ) 5 : 99 . ( 3 ) قاله القديري في كتاب الإجارة : 516 . ( 4 ) نُسب إليه ذلك في : الخلاف 3 : 508 ، الجواهر 27 : 301 ، مستمسك العروة 12 : 119 ، وغيرها .