وعلّله الشهيد الثاني : بأنّ شرط المسجد أن يكون موقوفاً ، والوقف شرطه التأبيد ، والإجارة ينافيها التأبيد ، فإذا تنافيا في الحكم تنافيا في الخاصّية ، وهي من جملة الأحكام « 1 » .
والذي يظهر من السيّد العاملي والشيخ النجفي موافقتهما لذلك « 2 » .
وقد استظهر المقدّس الأردبيلي ثبوت أحكام المسجد في المقام ، وذلك لعدم ثبوت اشتراط الوقفية في أصل المسجد ، وإن كان ظاهر عبارات الفقهاء ذلك « 3 » ، فلا تلازم عنده بين الوقفية والمسجدية .
إلّا أنّ ما استظهره مخالف لظاهر الاتّفاق على اعتبار التأبيد ، مع أنّ الشكّ في ذلك - كما قاله سيّد « المستمسك » « 4 » - كافٍ في عدم ترتّب الأحكام ؛ للأصل .
وإطلاق أدلّتها يسقط عن الحجّية ؛ إذ ليس المراد منه المعنى اللغوي ضرورة ، بل المراد منه مفهوم شرعي ، ومع الشكّ في حصوله يرجع إلى أصالة عدم ترتّب الأثر .
وقد قوّى السيّد اليزدي عدم ترتّب آثار المسجد على الأرض المستأجرة لتعمل مسجداً « 5 » . وقال السيّد حسين البروجردي معلِّقاً : « لا قوّة فيه بعد فرض أنّها عملت مسجداً » « 6 » .
كما فصّل السيّد اليزدي بين ما إذا كان الاستئجار لمجرّد الصلاة ، فالأقوى عدم ترتّب آثار المسجدية ، وبين ما إذا كان بعنوان المسجدية وكانت المدّة طويلة - وذلك
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 212 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 7 : 241 ( الطبعة القديمة ) ، الجواهر 27 : 301 .
( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 21 - 22 .
( 4 ) مستمسك العروة 12 : 119 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 405 - 406 ، ملحقات العروة الوثقى ( ضمن العروة بتعليقات عدد من العلماء ) 5 : 99 .
( 6 ) حاشية البروجردي على العروة الوثقى ( ضمن تعليقات عدد من العلماء ) 5 : 99 .