النبي أياما طويلة أو عشرين يوما على ما في الرواية الأولى التي رواها أبو داود
وهو لا يدري كيف يحقق المسؤولية الملقاة على عاتقه ، فتارة يتوسل بهذا ،
وأخرى بذاك حتى يرشد إلى الأسباب والوسائل التي تؤمن مقصوده ، مع أنه
سبحانه يقول في حقه : * ( وكان فضل الله عليك عظيما ) * ( النساء / 113 ) والمقصود
من الفضل هو العلم بقرينة ما قبله : * ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) * .
إن الصلاة والصيام من الأمور العبادية وليسا كالحرب والقتال الذي ربما
كان النبي يتشاور فيه مع أصحابه ولم يكن تشاوره في كيفية القتال عن جهله
بالأصلح ، وإنما كان لأجل جلب قلوبهم كما يقول سبحانه :
* ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم وشاورهم في
الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ) * ( آل عمران / 159 ) .
أليس من الوهن في أمر الدين أن تكون الرؤيا والأحلام والمنامات من
أفراد عاديين ، مصدرا لأمر عبادي في غاية الأهمية كالأذان والإقامة ؟ . . .
إن هذا يدفعنا إلى القول بأن كون الرؤيا مصدرا للأذان أمر مكذوب على
الشريعة . ومن القريب جدا أن عمومة عبد الله بن زيد هم الذين أشاعوا تلك
الرؤيا وروجوها ، لتكون فضيلة لبيوتاتهم وقبائلهم . ولذلك نرى في بعض
المسانيد أن بني عمومته هم رواة هذا الحديث ، وأن من اعتمد عليهم إنما كان
لحسن ظنه بهم .
الثانية : إنها متعارضة جوهرا :
إن الروايات الواردة حول بدء الأذان وتشريعه متعارضة جوهرا من جهات :
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥