عن إسحاق بن عمار ( 1 ) .
فمع هذا الاختلاف في النقل كيف يمكن الاعتماد على هذه النقول .
الثالثة : إن الرائي كان أربعة عشر شخصا لا واحدا :
يظهر مما رواه الحلبي أن الرائي للأذان لم يكن منحصرا بابني زيد
والخطاب ، بل ادعى أبو بكر أنه أيضا رأى نفس ما رأياه وقيل : إنه ادعى سبعة من
الأنصار ، وقيل : أربعة عشر ( 2 ) كلهم ادعوا أنهم رأوا في الرؤيا الأذان ، وليست
الشريعة وردا لكل وارد ، فإذا كانت الشريعة والأحكام خاضعة للرؤيا والأحلام
فعلى الإسلام السلام . فالرسول " صلى الله عليه وآله وسلم " يستسقي تشريعاته من
الوحي لا من أحلامهم .
الرابعة : التعارض بين نقلي البخاري وغيره :
إن صريح صحيح البخاري أن النبي أمر بلالا في مجلس التشاور بالنداء
للصلاة وعمر حاضر حين صدور الأمر ، فقد روى عن ابن عمر : كان المسلمون
حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ، ليس ينادى لها فتكلموا يوما في
ذلك فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بل قرنا
مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول الله : يا
بلال قم فناد بالصلاة ( 3 ) .
وصريح أحاديث الرؤيا : أن النبي إنما أمر بلالا بالنداء عند الفجر إذ قص
هامش
1 - البيهقي : السنن : 1 / 390 . الحديث 1 و 2 .
2 - الحلبي : السيرة الحلبية : 2 / 300 .
3 - البخاري : الصحيح : 1 / 120 باب بدء الأذان .