عليه ابن زيد رؤياه ذلك بعد الشورى بليلة - في أقل ما يتصور - ولم يكن عمر
حاضرا وإنما سمع الأذان وهو في بيته ، خرج وهو يجر ثوبه ويقول : والذي بعثك
بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى .
وليس لنا حمل ما رواه البخاري على النداء ب " الصلاة جامعة " وحمل
أحاديث الرؤيا على التأذين بالأذان ، فإنه جمع بلا شاهد أولا ، ولو أمر النبي بلالا
برفع صوته ب " الصلاة جامعة " لحلت العقدة ثانيا ، ورفعت الحيرة خصوصا إذا
كررت الجملة " الصلاة جامعة " ولم يبق موضوع للحيرة وهذا دليل على أن أمره
بالنداء ، كان بالتأذين بالأذان المشروع ( 1 ) .
هذه الوجوه الأربعة ترجع إلى دراسة مضمون الأحاديث وهي بوحدتها
كافية في سلب الركون عليها . وإليك دراسة أسنادها واحدا بعد الآخر . وهي بين
موقوف لا يتصل سندها بالنبي الأكرم ، ومسند مشتمل على مجهول أو مجروح أو
ضعيف متروك ، وإليك البيان حسب الترتيب السابق .
أما الرواية الأولى التي رواها أبو داود فهي ضعيفة :
1 - تنتهي الرواية إلى مجهول أو مجاهيل ، لقوله : عن عمومة له من الأنصار .
2 - يروي عن العمومة ، أبو عمير بن أنس ، فيذكره ابن حجر ويقول فيه :
روى عن عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي في رؤية الهلال وفي الأذان .
وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث .
وقال ابن عبد البر : مجهول لا يحتج به ( 2 ) .
هامش
1 - شرف الدين : النص والاجتهاد : 137 .
2 - ابن حجر : تهذيب التهذيب : 12 / 188 برقم 767 .