للمجتمع الإسلامي ، بخصائصه الذاتية من العفة ، والطهر ، والولاية ، والنصرة
والتكافل الاجتماعي - ثم استشهد بآيات على ذلك الأصل - ثم يقول : إن الله إذ
يربط الزواج بغريزة الجنس ، لم يكن ليقصد مجرد قضاء الشهوة ، بل قصد أن
يكون على النحو الذي يحقق ذلك المقصد بخصائصه من تكوين الأسرة التي
شرع أحكامها التفصيلية القرآن الكريم .
وعلى هذا فإن الاستمتاع مجردا عن الإنجاب وبناء الأسرة ، يحبط مقصد
الشارع من كل أصل تشريع النكاح ( 1 ) .
يلاحظ عليه أمران :
الأول : أن الأستاذ خلط علة التشريع ومناطه ، بحكمته ، فإن العلة عبارة عما
يدور الحكم مدارها ، يحدث الحكم بوجودها ويرتفع بارتفاعها ، وهذا بخلاف
الحكمة ، فربما يكون الحكم أوسع منها ، وإليك توضيح الأمرين :
إذا قال الشارع اجتنب المسكر ، فالسكر علة وجوب الاجتناب بحجة
تعليقه على ذلك العنوان ، فما دام المائع مسكرا ، له حكمه ، فإذا انقلب إلى الخل
يرتفع .
وأما إذا قال : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن
يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر . . . ) * ( البقرة / 228 ) .
هامش
1 - المقدمة : وقد أخذه من تفسير " المنار " قال : " إن مصلحة البشر أن تكون هذه الداعية الفطرية
سائقة لكل فرد من أفراد أحد الجنسين لأن يعيش مع فرد من الجنس الآخر عيشة الاختصاص ،
لتتكون بذلك البيوتات ويتعاون الزوجان على تربية أولادهما ، فإذا انتفى قصد هذا الإحصان ،
انحصرت طاعة الداعية الفطرية في قصد سفح الماء . . . " ( المنار : 5 / 8 ) ط عام 1367 .