منتهون ) * ( المائدة / 90 - 91 ) إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول تشريع الأحكام
ففيها إلماع إلى المصالح التي صارت سببا لتشريعها .
وأما أحاديث أئمة أهل البيت فقد جمعها الشيخ الصدوق محمد بن علي بن
بابويه ( 306 - 381 ) في كتاب أسماه ب " علل الشرائع " وهو نسخة من علوم أئمة
أهل البيت يليق بكل مسلم واع الرجوع إليها والصدور عنها ، وذلك قبل أن يولد
الشاطبي أو يكون أثر من أستاذه أو أستاذ أستاذه ، والشيعة الإمامية معروفة بالقول
بتبعية الأحكام للمصالح تبعا لأئمتهم كما هو ظاهر لمن راجع كتبهم الفقهية والأصولية .
فكان التركيز على هذا الأصل أشبه بنقل التمر إلى هجر .
2 - إن الشيخ الأشعري الإمام الشهير لأكثر أهل السنة ممن يخالف هذا
الأصل ويراه تحديدا لإرادة الله تعالى ، ومزاحما لإطلاقها . وهذا ظاهر لمن راجع
كتب الأشاعرة ( 1 ) في الأصول والفروع ، وهؤلاء هم المنددون بالقائلين بتبعية
الأحكام للمصالح ، ومع ذلك فكيف يجعله الأستاذ قولا متفقا عليه بين الأصوليين
والفقهاء ، نعم قيد القائلين بالتبعية بمن يعتد برأيهم في ميزان العلم
والاجتهاد .
ولا أظن أن لا يكون الإمام الأشعري والجماهير التابعة له ممن لا يعتد
برأيهم في ذلك المجال .
3 - إن الأستاذ تبعا للإمام الشاطبي خص تبعية الأحكام للمقاصد
والمصالح بما عدا التعبديات ، ولم يظهر لي وجه الاستثناء ، مع أن الدليل على
هامش
1 - لاحظ أصول الدين للإمام أبي منصور البغدادي : 150 طبع بيروت ، ونهاية الإقدام
للشهرستاني : 397 ، تحقيق " الفرد جيوم " والمواقف للإيجي : 321 وغيرها .