التبعية في الجميع واحد وهو صون فعل الحكيم عن اللغو ، وهذا يشارك فيه
التعبدي وغير التعبدي .
نعم ربما لا نصل إلى المقاصد الموجودة في التعبديات ولكنه غير كونها
خالية عنها ، قال سبحانه : * ( وأقم الصلاة لذكري ) * ( طه / 14 ) وقال سبحانه : * ( إن
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * ( العنكبوت / 45 ) وقال سبحانه في حق
الصيام : * ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) *
( البقرة / 183 ) .
فإخراج التعبديات عن تحت الضابطة أشبه بتخصيص القاعدة العقلية ومن
المعلوم أن القاعدة العقلية لا تخصص فلا يصح أن يقال : إن حاصل ضرب
2 × 2 = 4 إلا في مورد خاص .
إن القائلين بلزوم تبعية الأحكام للمناطات والملاكات هم القائلون بحجية
العقل في مجال استنباط الأحكام الشرعية في باب الملازمات العقلية ونظائرها ،
والعقل الحاكم بتبعية الأحكام للمصالح ، لا يفرق بين العبادات وغيرها ، بين
التعبديات والتوصليات قائلا بأن الشارع حكيم ، والحكيم مصون فعله عن اللغو
والعبث فلأحكامه وتشريعاته سبحانه ، غايات ترجع إلى العباد ، ومصالح تتم
لصالح العاملين بها .
2 - المقصد الأساسي للنكاح هو تكوين الأسرة :
قال الدكتور : شرع النكاح في الإسلام لمقاصد أساسية قد نص عليها
القرآن الكريم صراحة ، ترجع كلها إلى تكوين الأسرة الفاضلة التي تشكل النواة الأولى
الإعتصام بالكتاب والسنة — صفحة 135
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٥