الطبقة من النساء فيتزوجها طالبا بها رفع العنت أولا وتشكيل الأسرة بمالها من
الخصوصيات ثانيا .
والحق أن ما اختمر في ذهن الكاتب وغيره من المتعة أشبه بالنساء
المبذولات في بيوت خاصة ، ومحلات معينة فمثل ذلك لا يمكن أن تضفي عليه
المشروعية ، غير أن المتعة الشرعية غير ذلك ، وربما يتوقف التزوج بهن على طي
عقبات ، فيشترط فيها ما يشترط في الدائم ، ويفارق الدائم بأمرين : الطلاق والنفقة .
وأما التوارث فيتوارثان بالاشتراط ومثل ذلك يلازم الغايات المطلوبة للنكاح غالبا .
وقد أوضحنا حقيقة زواج المتعة في صدر البحث .
والحق أن الغاية القصوى في كل مورد رخص فيه الشارع العلاقة الجنسية
بعامة أقسامها حتى ملك اليمين وتحليل الإماء . . . هو صيانة النفس عن الوقوع في
الزنا والسفاح . وأما سائر الغايات من تشكيل الأسرة ، والتكافل الاجتماعي ، فإنما
هي غايات ثانوية تحصل بالنتيجة سواء توخاها الزوجان أم لا .
والغاية القصوى موجودة في الزواج المؤقت ، وأن الهدف من تشريعه هو
صيانة النفس عن الحرام لمن لا يتمكن من الزواج الدائم ، ولأجل ذلك استفاض
عن ابن عباس قال : " يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة
محمد ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي " ( 1 ) .
إن قوله سبحانه : * ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من
فضله . . . ) * ( النور / 33 ) دليل على أن الغاية من تجويز النكاح ، والنهي عن الرهبانية
هامش
1 - السيوطي : الدر المنثور : 2 / 141 وروى النص عن علي - عليه السلام - أيضا لاحظ تفسير
الإمام الرازي : 3 / 200 المسألة الثالثة في بيان نكاح المتعة .