من له أدنى إلمام بالفقه ، فلأجل ذلك نرى أن الله سبحانه يجعل الأصل في الدماء
الحرمة ، ويستثني موردا واحدا وذلك إذا كان القتل عن حق فيقول : * ( ولا يقتلون
النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * ( الفرقان / 68 ) كما أنه سبحانه يأتي بذلك البيان
في الأعراض واستباحة الفروج ، فيقول : * ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) * ( المؤمنين / 5 - 6 ) .
ويكفي في كون الأصل في الأموال ، الحرمة قوله سبحانه : * ( لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( النساء / 29 ) وقول النبي
الأكرم : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ( 1 ) فالأصل في التصرف في مال
الغير هو الحرمة إلا إذا طابت نفسه .
وعلى ضوء ذلك فالأصل في المتعة بما أنها استباحة للفروج هو الحرمة
والخروج عن الأصل يحتاج إلى دليل ، وما ذكره الأصوليون من كون الأصل في
الأشياء هو الحلية راجع إلى غير هذه الموارد مما يرجع إلى استفادة الإنسان من
مظاهر الطبيعة ومعطياتها .
وعلى ضوء ذلك فما حاوله مؤلف الكتاب من التظاهر بالمرونة في البحث
وأنه يوافق أخاه الشيعي في حلية المتعة - حسب الأصل الأولي - ولكن الأدلة
القطعية دفعته إلى القول بالتحريم ، محاولة خاطئة واقعة في غير محلها ، وأظن أن
الكاتب قصير الباع في هذه المسائل .
والكتاب - بلا إنكار وبخس لحقوق المؤلف - أشبه بكتاب قصصي ، لا
فقهي ، وإني استغربت من قيام الدكتور الدريني بالتقديم لهذا الكتاب ، ولذلك
هامش
1 - حديث رواه الفريقان .