معصيةٍ خاصّة دونما قيد أو شرط .
وثانيهما : أن تقطع وعود حتمية بالشفاعة من دون قيد أو شرط لمرتكبي كافّة المعاصي وجميع العقوبات ، وفي جميع منازل الآخرة وأحوال يوم القيامة .
أمّا لو كانت الشفاعة غامضة ومبهمة من عدة جهات وأبعاد ، وغير محدّدة لشخص أو عنوان خاص ، حيث لم يتّضح حصولها لأيّ طائفةٍ وأيّ عصاة ، أو اشتمالها أيّ أنواع المعاصي والخطايا ، ولم تخصّص في أيّ وقتٍ ولا في أي منزلٍ من منازل الآخرة وبأيّ شروط ، ومع كلّ ذلك الإبهام لم تعط وعود قطعية بالشفاعة أيضاً ؛ ففي هذه الحالة كيف تتسبّب في الجرأة على المعصية ؟
إذ لا أحد يقطع بكونه مشمولًا للشفاعة ؛ لما يلي :
أ - الشفاعة - كما صُرِّح بذلك في آيات الشفاعة - مشروطة بإذن اللَّه تعالى ، فلا قدرة لشفيعٍ على الشفاعة بدون إذنٍ منه . ولا أحد من العصاة يوقن بأنّ اللَّه يأذن بشمول الشفاعة له ، وهذا الإبهام والغموض يقطع الطريق أمام المجرم والعاصي ويحدّ من تجرّيه وإحساسه بالحرية في التمادي على فعل العصيان .
ب - من شروط الشفاعة رضا اللَّه جلّ وعلا عمّن ستشمله الشفاعة ، ولا أحد من العصاة يقطع بتوفر شروط الشفاعة فيه ، ولا أحد يستطيع ارتكاب ما يروق له من المعاصي إيماناً منه بالشفاعة ، أو أنّه يحرز رضا اللَّه تعالى فيه كما هو واضح .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 88
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٨٨