وتختتم بالمجرم والمذنب ، لا أنّها تبدأ من المجرم ، وأنّ الشفيع يؤثّر على اللَّه .
وما منشأ هذا التصوّر إلّالقياس الشفاعة الإلهية الصحيحة والحقيقية على الشفاعة الدنيوية التي تحصل بين أفراد البشر .
* * * الإشكال الثالث : وهو عبارة عن قضية التمييز والاستثناء من القانون ، وقد اتّضح جوابه خلال البحوث السابقة لدى استعراضنا الفوارق بين الشفاعة الصحيحة والباطلة .
* * * الإشكال الرابع : أنّ العاصي إمّا أن يستحقّ العقوبة أو لا ، فإذا استحقّها على خلفية عصيانه ، فإنّ رفع العقوبة عنه يعدّ نوعاً من الظلم ؛ وإن لم يكن مستحقّاً لها فلا يعدّ رفعها ظلماً ، بل هو عين العدل ، إلّا أنّ أساس جعلها كان ظلماً لا محالة . فإذن إمّا أن يكون جعل العقوبة ظُلماً وإمّا أن يكون رفعها هو الظلم ، وكلاهما فيه ظلم على كلّ حال ، وكلاهما محال على اللَّه تعالى .
وبالنظر إلى البيان المتقدم حول الشفاعة ، يجب القول ردّاً على هذا الإشكال : إن كان الشخص العاصي الذي شملته الشفاعة باقياً على وضعه السابق للعفو الإلهي ، أمكن القول : إنّ هذا الصفح والعفو هو نوع من الظلم ، وفي الحقيقة يصبح هذا النحو من الشفاعة كالشفاعة الجارية بين أفراد البشر ، وهي الشفاعة الباطلة ، ففيها كثير ما يحصل مثل هذه الأمور ، وعليه فإمّا أن يكون جعل هذا القانون مردوداً بكونه
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 91
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٩١