وبناءً على هذا ، ومع كلّ هذا الغموض الذي يكتنف تلك المرحلة ، لا أحد من العصاة يقطع بشمول الشفاعة له ، وسوف لن يمتلك سوى رجاء الشفاعة ، والرجاء من العوامل البنّاءة للإنسان .
فمن ليس لديه أمل بالإصلاح والمستقبل الواعد ، ولم يفكّر دائماً بالابتلاء بالعقوبة وورود نار جهنّم ، لايطرأ على باله الإصلاح والتوبة أبداً ، لأنّه غير مؤمّل للنجاة من نار جهنّم ، وغير راجٍ للخلاص منها ، فيحدّث نفسه بأنّه إذا كان من المقرّر أن أحترق بنار جهنّم إلى الأبد ، فلماذا أحرم نفسي في الدنيا ممّا لذّ وطاب من المحارم ، وأجعل تلك الدنيا جهنّم مبكرة لي ؟
إنّ الإنسان الذي يأمل للنجاة ، ويظنّ بوجود أشخاص يخلّصونه من الأدران ، ويتملّكه شعور خاص بإمكان التحوّل والتحرّر من عواقب سوء الأعمال وبلوغ السعادة ، يسعى لإصلاح نفسه ، وتغيير أُسلوب حياته ، ويفكّر دائماً بالإنابة إلى اللَّه سبحانه وتعالى .
فالشفاعة - إذن - إحدى العوامل المساعدة على فتح نافذة الأمل بوجه المذنبين ، كما هو حال التوبة تماماً ، وما تلعبه مثل هذا الدور .
* * * الإشكال الثاني : كيف يمكن أن يقع اللَّه تعالى تحت تأثير إرادة الشفيع ، في حين أنّه لايتأثّر بموجودٍ ؟
والردّ على هذا الإشكال واضح في ظلّ حقيقة الشفاعة ؛ فهي صفة الرحمة والمغفرة الإلهية التي ينالها المذنب عن طريق النفوس الكاملة ووسائط الفيض ، إذن هو الباعث للشفيع بالشفاعة ، والشفاعة تبدأ منه
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 90
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٩٠