الإشكالات المطروحة في هذا المجال والردّ عليها بموضوعية خالصة :
الإشكال الأول : رجاء الشفاعة يوجب الجرأة على المعصية .
ويمكن الردّ على هذا الإشكال بردٍّ نقضي وآخر حلّي :
أولًا : أنّ اللَّه تعالى قد وعد عباده في القرآن بالمغفرة قائلًا :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » وهذه الآية ناظرة إلى غير صورة التوبة ؛ لأنّ المشرك يغفر له أيضاً إن تاب عن شركه ، لذا فالمراد من ذلك المغفرة التي وعد اللَّه بها عباده في حالة عدم التوبة .
وعليه فإن كان رجاء الشفاعة يوجب حصول الجرأة للعاصي ، كذلك الوعد بالمغفرة له مثل هذا الأثر في أنّه يوجب الجرأة على العصيان ، فالوعد بالمغفرة كالوعد بالشفاعة ، بل التوبة والوعد بقبولها ربّما تحفّز المذنب أكثر ، وتمنحه الجرأة بصورة أشدّ على ارتكاب الذنب والمعصية ، فيتجرّأ الإنسان على فعل المعصية على أمل التوبة بعد كلّ ذنب يصيبه .
ثانياً : الردّ الحلّي والأساسي هو أنّ الوعد بالشفاعة يوجب الجرأة في صورتين :
أولاهما : أن يعطى وعد قطعي بالشفاعة لشخصٍ أو عنوانٍ خاصّ ؛ كعنوان « العلماء » أو « السادة » مثلًا ، أو أن يقطع وعد كذلك بشأن
هامش
( 1 ) . النساء : 48 و 116 .