وكذا هذا القانون يجري بشأن هداية البشر أيضاً ، فإن أراد اللَّه هداية البشر - وهي إحدى مظاهر رحمته تعالى - جعل تلك الهداية ذات نظامٍ خاص . ولم يرسل اللَّه تعالى الوحي إلى أيّ شخصٍ كان ، بل حدّد أفراداً ليكونوا رسلًا وأنبياء ، وجعل لكلٍّ منهم معجزات ، وهذه المعجزات متفاوتة فيما بينها أيضاً .
إذن ، هداية الخلق التي تعتبر من مظاهر وتجلّيات الرحمة الإلهية ذات أسبابٍ وعللٍ خاصة ، وتسير وفق نظامٍ خاص .
أسباب المغفرة
إنّ شمول المغفرة للعباد يخضع لنظامٍ خاصّ ، وله أسبابه الخاصة أيضاً ، والتوبة إحدى تلك الأسباب . والتوبة أمر عام ، فكلّ من تاب - حتّى المشرك إن تاب عن شركه - عفا اللَّه عنه وغفر له ، كما قال تعالى في محكم كتابه المبين :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
« 1 » .
والسبب الآخر من أسباب المغفرة هو العمل الصالح ، قال تعالى :
الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 2 » .
فالسيّئة قد ارتكبت في زمنٍ محدّد وانتهى ، فلا وجود لها الآن لكي تزيلها الحسنة . إذن السيّئة نفسها غير باقية ، إلّاأنّ أثرها باقٍ في الروح ، وتلك الظلمة والكدورة التي أوجدتها السيّئة في صفحة النفس
هامش
( 1 ) . طه : 82 .
( 2 ) . هود : 114 .